1030

وأما يحيى الذي ذكره السيد رحمه الله تعالى فالمراد به يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، [وأمه أم الحسين بنت الحسين بن عبدالله بن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب] (1) وكان قد خرج في أيام المتوكل إلى خراسان فرده [عبدالله بن طاهر فأمر المتوكل بتسليمه إلى](2) عبدالله بن الفرج الرحجي فسلم إليه، فكلمه بكلام فيه بعض الغلظة، فرده يحيى عليه السلام [عليه](3) وشتمه فشكا ذلك إلى المتوكل فأمر به فضرب درزا، ثم حبسه في دار الفتح بن خاقان فمكث على ذلك مدة، ثم اطلق فمضى إلى بغداد، ثم خرج إلى الكوفة ودعا إلى الرضى من آل محمد، وأظهر العدل وحسن السيرة على طريق الأئمة الطاهرين من آبائهعليهم السلام، وذلك بعد موت المتوكل في أيام الملقب بالمستعين بالله سنة ثماني وأربعين ومائتين، وقيل: سنة خمسين ومائتين، وكان فارسا، شجاعا، ورعا، عالما(4)، عابدا، كريما، فاضلا، شديد البدن، مجتمع القلب، بعيدا من زهوا الشباب، وما يعاب به الناس، وكان فصيحا، شاعرا.

قال ابن أبي الحديد: ويقال: إن الناس ما أحبوا طالبيا دعا إلى نفسه مثل حبهم يحيى بن عمر، ولا رثي أحد بمثل ما رثي به، وكان مقيما بغداد، وكان له عمود حديد ثقيل فإذا سخط على عبد أو أمة من حشمه لواه في عنقه، فلا يقدر أحد أن يحله عنه إلا هو.

Halaman 9