1000

قال علي بن محمد: سألت أبي بعد وصولي إليه ب(اليمن) كيف كان خروج الهادي إلى الحق. فقال: يا بني خرجنا من عندكم من المدينة لهلال ذي الحجة فسرنا إلى الفرع يوما وكسر يوم فلقينا الهادي ومعه الحسين بن القاسم ومحمد والحسن أبناء القاسم وعبدالله بن الحسين وجماعة فتيانهم فسلموا علينا وتحدثوا معنا ساعة إلى أن قال: فلما حضرة صلاة العتمة قمنا إلى الصلاة فقال الهادي إلى الحق لعمه محمد بن القاسم: تقدم يا عم صل بنا.

فقال: سبحان الله يا بني لا يجوز لي أن اتقدم عليك.

فقال له الهادي إلى الحق: قد حعلت الأمير إليك فتقدم فصل بنا، فتقدم محمد بن القاسم فلما فرغ من صلاته التفت إلى الهادي فقال: يا ابن أخي استغفر لي فما كان لي أن اتقدمك.

فقال له الهادي: غفر الله لك يا عم، فلمكا سمعت يا بني كلام محمد بن القاسم أزددت رغبة فيه ومحبة له، فأقمنا ثلاثة أيام، ثم أن عبدالله بن الحسين وقال لا أشك أن الهادي إلى الحق قد أضرب عن الخروج، وعزم على صرف هؤلاء الذين جاوا من (اليمن) فغمنا ما سمعنا منه غما شديدا لما كان قد أملنا في نفوسنا ورجونا من قيامنا ومعونتنا لإمامنا وإظهارنا لدين ربنا، وسنة نبينان إلى أن قال:حتى إذا كان انتصاف النهار إذا بغلام للهادي يقال له: سليم قد أقبل إلينا فقال: بسم الله قوموا وشدوا عىل دوابكم فقمنا مسرورين فرحين فقلنا له: ما القضية يا سليم؟

فقال: قد عزم مولاي على الخروج إلى (اليمن) وبرز الهادي ومعه مشائخه وأخوه وبنوا عمه محدقين به وساروا معنا مشيعين لنا ساعة فسمعت محمد بن القاسم-رضي الله عنه- يقول:يا أبا الحسين لو حملتني ركبتاي لجاهدت معك أشركنا الله في كلما أنت فيه من كل مشهد تشهده، وكل موقف تقفه وقال: ألا تراني أعيش إلا وقت توجه إلي مما غنمته ولو مقدار عشرة دراهم اتبرك بها.

Halaman 467