480

لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم

هو ( لمن خشي العنت منكم ) في التبيان العنت معناه هنا الزنا وقيل الضرر الشديد في الدين او الدنيا مأخوذا من قوله تعالى ( ودوا ما عنتم ) والأول أقوى. وجعله في مجمع البيان الأصح وفي الكشاف فسره بالإثم مع قوله بأنه مستعار للمشقة والضرر. وقد ذكرنا في الجزء الأول ص 196 في قوله تعالى ( ولو شاء الله لأعنتكم ) وفي ص 334 في قوله تعالى ( ودوا ما عنتم ) ان معنى العنت دائر بين الشدة والمشقة ونحو ذلك ولا دليل على ان المراد هنا الزنا او الإثم فالصحيح تفسيره بمن خشي الشدة والمشقة بسبب العزوبة او من جهة من الجهات. إذا لم يصح ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس من ان العنت الزنا. ولا ما أخرجه الطستي عنه من انه الإثم ( وأن تصبروا ) بفتح الهمزة اي وصبركم عن نكاح الإماء حتى مع عدم الطول وخوف العنت ( خير لكم ) لأن في نكاحهن نوعا حزازات وعواقب يرغب عنها كما ذكرنا بعضها في الأثناء وتزيد على ذلك بأن امر الأمة في غير ما يعارض تمتع الزوج انما هو بيد المولى. وان نكاحها معرض للفسخ فيذهب ما بذله من المهر هدرا وذلك إذا بيعت او انتقل ملكها إلى آخر او اعتقت وهذه حزازات كبيرة. نعم ليس منها عند الامامية صيرورة الولد رقا فإن الولد عندهم بحسب اصل الشرع يتبع الحر من أبويه في الحرية كما عليه المعول من حديثهم وإجماعهم الذي لا يقدح فيه خلاف الإسكافي هذا وقوله تعالى ( خير لكم ) مع ما ذكرنا في قوله جل اسمه ( المؤمنات والله أعلم بإيمانكم. بعضكم من بعض ) يرشد الى ان المقام مقام ارشاد الى اجتناب نكاح الإماء لما فيه من الحزازات والمحاذير نوعا لا مقام تحريم كما هو الأشهر بين الامامية ويشهد له ما في الكافي والتهذيب من قول الصادق (ع) «لا ينبغي» كما رواه ابو بصير وأرسله ابن بكير عن بعض أصحابنا. واما صحيح زرارة عن الباقر (ع) سألته عن الرجل يتزوج الأمة فقال (ع) لا الا ان يضطر الى ذلك. فلا دلالة فيه على التحريم بل هو على الكراهة وما يرجع الى الإرشاد ادل فان الظاهر من الاضطرار كونه امرا فوق عدم الطول وخوف العنت فعدم الاضطرار يجتمع معهما فلا يمكن ان يكون النفي الشامل له للتحريم على خلاف تجويز الآية بل للكراهة والإرشاد الذي يرتفع بالاضطرار ولا يكون مصداقا لقوله تعالى ( وأن تصبروا خير لكم ). ومن ذلك يعرف الكلام في موثقة أبي بصير عن الصادق (ع) في الحر يتزوج الأمة قال (ع) لا بأس إذا اضطر إليها. ونحوها رواية التهذيب عن محمد بن

Halaman 94