Ala Rahman
على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (193) فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب (194) لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (195) متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد
به ان آمنا واتقينا فإن وعد الله كما في القرآن مشروط بالموافاة على الإيمان والتقوى ( على رسلك ) جيء بكلمة «على» للاشارة إلى ان الوعد هو وحي منزل من الله على رسله في بشرى المؤمنين المتقين أي وآتنا ما أنزلته على رسلك من وعدك لنا في جملة من آمن واتقى وعمل صالحا ( ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) قالوا ذلك تمجيدا لله واعترافا بقدسه 193 ( فاستجاب لهم ربهم أني ) بفتح الهمزة أي بقوله اني محذوف القول لظهور الكلام وناب معنى المقول في دخول الباء عليه ( لا أضيع عمل عامل ) أي أجيب دعاءكم وأعطيكم ما وعدتكم على شرطه فإن تقواكم وعملكم للصالحات يؤهلكم للثواب وغفران الذنوب وتكفير السيئات ( منكم من ذكر أو أنثى ) «من» لبيان جنس العامل ( بعضكم من بعض ) أي من جنس بعض في صفة الايمان والطاعة والعمل فكيف يضيع عمل بعضكم فليعمل كل منكم للجزاء. وفي هذا حث على العمل وزاده بيانا بقوله تعالى ( فالذين هاجروا ) من ديارهم لما نالهم من الأذى في سبيل الإيمان والنصرة لدعوة الحق ( وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ) جرى التنصيص على ذلك لأنه من أفضل الأعمال وللدلالة على انه كله بعين الله ( لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله ) صرح باسم الثواب والجزاء على العمل لأنه أكمل في اللذة وصرح باسم الجلالة تنويها بشرف الثواب وكرامته وعظمه ( والله عنده حسن الثواب ) برحمته الواسعة وقدرته التامة 194 ( لا يغرنك ) خطاب للرسول والمعنى به غيره او لغيره ( تقلب الذين كفروا في البلاد ) ممتعين بالصحة والامهال فإنه 195 ( متاع قليل ) في مدته القصيرة ايام حياتهم ( ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) الممهد لهم بكفرهم وسوء اعمالهم 196 ( لكن ) استدراك من سوء حال الكافرين ووعيدهم بذكر سعادة
Halaman 382