314

وحرمه المعروف. والجملة من اقسام البدل التفصيلي من الآيات معطوفة على مقام ابراهيم أي وأمن من دخل فيه. ولعل «من» جيء بها لتغليب من يعقل على ما لا يعقل. وفي الأمن آيات ظاهرة. فإن العرب على فوضويتهم ووحشيتهم وتهورهم في العدوان والنخوة الجاهلية وغلظتهم في ذلك بحيث لا يمنعهم من ذلك ولا يردعهم شريعة ولا وازع روحي ولا سيطرة ولا استقامة أخلاق قد كانوا خاضعين لاحترام من دخل الحرم منقادة نفوسهم لذلك في القرون العديدة في تلاطم أمواج الجاهلية. فضلا عن الإسلام. وليس ذلك من طبع التربة والهواء ولا بنحو الجبر السالب للاختيار. بل لأن العناية الإلهية ألهمت الناس إكراما للبيت الحرام أن يحترموا الحرم ومن فيه. نعم وقع التمرد من جيش يزيد والحجاج ولعل الحكمة في ذلك ان يعرف الناس ان هذا الاحترام ليس من قسر الطبيعة والإلجاء وإنما هو توفيق من الله شمل المشركين ولم يشمل من تمرد على الله وحاده وعاداه. وفي الصحيح او الحسن كالصحيح عن الحلبي عن الصادق (ع) قال سألته عن قول الله ومن دخله كان آمنا قال (ع) إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فر الى الحرم لم ينبغ لأحد أن يأخذه من الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم فإذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيأخذ وإذا جنى في الحرم جناية أقيم

Halaman 315