388

============================================================

يقال لهم(1) "أهل الجاهلية". والجهل ينفرد به الرجل الواحد. يقال "رجل جاهلي" : من أهل الجاهلية، و"رجل جاهل" : إذا جهل أمرا، وربما علم شيئا وجهل شيئا، فيكون جاهلا بذلك الشيء عالما بغيره. وأما الجاهلية فهو نعت لأمة قد جهلت الحق كله، ولم تعلم منه شيئا . ويكون الإنسان جاهلا ببعض الحق عالما ببعضه . فإذا علم أنه لا يعلم ذلك الشيء الذي جهله لم يلزمه اسم الجهل. (3) وإذا جهل أنه لا يعلم(2) فهو جاهل، واسم الجهل لازم له، وهو مستحق له(3) .

[91] الصعرقة والإنكار يقال: رجل عارف بالشيء، وله معرفة بالأمر، إذا كان يميزه من ضده وخلافه بالمشاهدة والمعاينة. ويقال إن المعرفة جبلة في الخلق، والعلم بالاكتساب والتعلم. ومن أجل ذلك اشتركت البهائم وسائر الحيوان مع الناس في المعرفة .ا وخص الناس بالعلم دون البهائم. ويقال إن البهائم سميت بهائم، لأنها أبهمت عن كل شيء إلا عن معرفة الله عز وجل. فأما الإنسان(4) فيعرف ويعلم، والبهيمة تعرف ولا تعلم، لأن الإنسان يكتسب العلم، والبهيمة(5) لا اكتساب لها، وإنما صار الإنسان مثابا معاقبا لاكتسابه واختياره الخير والشر وعلمه بذلك. والبهيمة لاا ثواب عليها ولا عقاب، لأن المعرفة جبلة فيها، وليسث باكتساب.

قال: سأل العالم رجلا مرتادا، فقال له: أتعرف أم تعلم؟ فقال: بل أعرف.

قال: إن البهيمة لتعرف، ولو علمت ما كانت بهيمة . فالبهيمة بمعرفتها تميز بين الضار والنافع لها في أمر معاشها، وتتقي المهالك، وتألف من ينفعها، وتفر ممن يؤذيها ويضرها، كالشاة تألف الكلب، وتفر من الذئب، وتميز بينهما، وكالطير تفر (1) هكذا في ل وم وأخواتها، وفي غيرها: هم.

(2) في ب هنا زيادة : ذلك الشيء.

(3) هكذا في م وأخواتها وه، وفي ب: مستحق به، وفي ل : مستحقه .

(4) هكذا في ل، وفي ب وم وأخواتها وه: فالإنسان.

(5) في ب: والبهيمية.

382

Halaman 385