334

============================================================

الرفيقان، يركب أحدهما ثم ينزل، ويركب الآخر بعده. قال حاتم: [الطويل] انخها فأردفه فإن حملتكما وإلا فإن كان العقاب فعاقب(1) ف سماه "عقابا" لذلك. وقال أبو عبيدة في قول الله عز وجل (هو خير ثوابا وخير عقبا [الكهف: 44]: مجازه مجاز العاقبة والعقبى والعقبة، كلهن واحد(2). والعقبى آخر كل شيء ومصيره الذي يرجع إليه. وقال في قوله (ولم يعقب يا موسى) [النمل: 10]، أي لم يرجع(3). ويقال: عقب على ما كان عليه، أي رده ورجع به عليه. وأنشد غيره لعدي: [الرمل] مؤمن الصذر يرجي عقبه حين لا يكفر عبد ما ادخر(4) عقبه، يعني عاقبة عمله في الآخرة، يعقب بمثله. وقال الكميت: [المنسرح] والوحش بعد الأنيس قاطنة لكل دار من أهلها عقب(5) يعني أن كل دار إذا خرج منها أهلها عاد فيها الوحش بعدهم، يعقبهم، بمنزلة العقبة، إذا نزل واحد ركب آخر. ويقال: عاقبه الله على فعله، أي فعل به منا الإساءة مثل فعله بعد فعله. والاسم منه عقاب وعقوبة. فما كان في الآخرة يقال له "عقاب"، وما كان في الدنيا يقال له "عقوبة" . والمصدر معاقبة. قال النابغة: [البسيط] ومن عصاك فعاقبه معاقبة تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد فالعقاب والعقوبة مأخوذان من ذلك.

(1) ديوان حاتم الطائي ص 184.

(2) أبو عبيدة: مجاز القرآن 405/1.

(3) أبو عبيدة: مجاز القرآن 92/2 .

(4) ديوان عدي بن زيد العبادي ص 61 . ورواية الديوان : يرجي عتقه .

(5) ديوان الكميت ص 558.

(6) ديوان النابغة الذبياني ص 21.

Halaman 331