Al-Takhreej According to Jurists and Usul Scholars
التخريج عند الفقهاء والأصوليين
Penerbit
مكتبة الرشد
Lokasi Penerbit
الرياض
Genre-genre
أوصى بفصه لآخر بعد ذلك، في كلام مقطوع، فالحلقة للموصى له بالخاتم، والفص بينهما نصفان، لأن الإيجاب الثاني في عين ما أوجبه للأول، لا يكون رجوعًا عن الأول، فيجتمع في الفص وصيتان أحداهما بإيجاب عام، والأخرى بإيجاب خاص. ثم إذا ثبت المساواة بينهما في الحكم يجعل الفص بينهما نصفين) (١).
ثم نقل عنه في المضاربة قوله: (إذا اختلف المضارب ورب المال في العموم والخصوص فالقول قول من يدعي العموم أيهما كان).
قال السرخسي: (فلولا المساواة بين الخاص والعام حكمًا فيما يتناوله لم يصر إلى الترجيح بمقتضى العقد) (٢).
وعزز السرخسي ذلك الاستدلال بقول محمد – ﵀ – بشأن اختلاف المضارب ورب المال: (وإذا أقاما جميعًا البينة وأرخ كل منهما، آخرهما تاريخًا أولى، سواء كان مبينًا للعموم أو الخصوص) فقال: فقد جعل العام المتأخر رافعًا للخاص المتقدم، كما جعل الخاص المتأخر مخصصًا للعام المتقدم، ولا يكون ذلك إلا بعد المساواة).
٥ - وإن ترجيح العام على الخاص في العمل به، وإثبات التعارض بينه وبين الخاص خرجوه رأيًا لأبي حنيفة – ﵀ – من ترجيحه قوله- ﷺ: (من حفر بئرًا فله مما حولها أربعون ذراعًا) (٣). العام بصيغته على الخاص الوارد بشأن بئر الناضح، وتحديده ذلك بأنه ستون ذراعًا (٤).
وترجيحه قوله – ﷺ: (ما أخرجت الأرض ففيه العشر) (٥) العام
_________
(١) أصول السرخسي ١/ ١٣٢ و١٣٣، كشف الأسرار للبخاري ١/ ٥٩٠ - ٥٩٢.
(٢) المصدران السابقان.
(٣) روي ابن ماجة من حديث عبد الله بن مغفل (من احتفر بئرًا فله أربعون ذراعًا لطعن ماشيته)، وفي سنده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف. وقد أخرجه الطبراني من طريق أشعث عن الحسن. وأحمد عن أبي هريرة. تلخيص الحبير ٣/ ٦٣ في كلامه عن الحديث المرقم ١٢٩٧.
(٤) لاحظ مسألة البئر في: فتح القدير ٨/ ١٤٠، رد المحتار ٦/ ٤٣٤.
(٥) حديث (ما أخرجت الأرض ففيه العشر) أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر بلفظ (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)، =
1 / 32