السنة ومكانتها للسباعي ط المكتب الإسلامي
السنة ومكانتها للسباعي ط المكتب الإسلامي
Penerbit
المكتب الإسلامي
Nombor Edisi
الثالثة
Tahun Penerbitan
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genre-genre
فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ نَبَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا»، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ.
وروى القاضي عياض في كتابه " الشِّفَا " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَىَ القَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَىَ صَلاَتَهُ قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ، فَقَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا» وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ "، أَنَّهُ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ فِي مَسْجِدِهِ بِالمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى المَسْجِدِ الحَرَامِ فَاسْتَدَارَ إِلَيْهِ وَدَارَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ (١).
بل بلغ من امتثالهم أمر النَّبِيِّ ﷺ أن فعلوا ذلك حتى في شؤون الدنيا، فقد أخرج " أبو داود " وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ ﵁: أَنَّهُ جَاءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ يَخْطُبُ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: «اجْلِسُوا» فَجَلَسَ بِبَابِ المَسْجِدِ - أَيْ حَيْثُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ -، فرآه النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - فَقَالَ لَهُ: «تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ».
وهكذا كان الصحابة مع الرسول - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - في حياته، يعتبرون قوله وفعله وتقريره حُكْمًا شَرْعِيًّا لا يختلف في ذلك واحد منهم، ولا يجيز أحدهم لنفسه أن يخالف أمر القرآن، وما كان الصحابة يراجعون رسول الله في أمر إلاَّ إذا كان فِعْلُهُ أَوْ قَوْلُهُ اجْتِهَادًا منه في أمر دنيوي، كما في غزوة بدر حين راجعه الحباب بن المنذر في مكان النزول، أو إذا كان اجْتِهَادًا منه في بحث ديني قبل تقرير اللهِ له أو نهيه عنه، كما راجعه عمر في أسرى بدر وصلح الحديبية، أو إذا كان غريبًا عن عقولهم فيناقشونه لمعرفة الحكمة فقط، أو كانوا يظنون فعله خَاصًًّا به فلا يلزمون أنفسهم اتِّبَاعَهُ، أو إذا أمرهم بأمر فظنوا أنه للإباحة وأن غير المأمور به أولى. أما ما عدا ذلك فكان منهم التسليم المطلق والاتباع التام والالتزام الكامل.
_________
(١) " الطبقات الكبرى " لابن سعد: ٢/ ٧.
1 / 54