Al-Sahih al-Mathur fi Alam al-Barzakh wal-Qubur
الصحيح المأثور في عالم البرزخ والقبور
Nombor Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
Genre-genre
فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ، فَقَامَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ" (١).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ (يكنس) المَسْجِدَ فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ ... - أَوْ قَالَ قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا" (٢).
والأحاديث فيها دليل على جواز الصَّلاة على الميت وهو في قبره، وأن ذلك لا يشمله نهيه ﷺ عن الصَّلاة إلى القبور، والجواز لا يقيَّد بيوم وليلة.
ومن أهل العلم من يرى أنَّ الصَّلاة على القبر من وقائع العَيْنٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ من خصائص النَّبِيِّ ﷺ، وَاسْتَدَلُّوا بقوله ﷺ: "وَإِنَّ اللهَ ﷿ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ" (٣). وفيه نظر، فلو كان من خصائصه ﷺ ما أَمَّ النَّاس وصلّوا خلفه، ولزجرهم عن ذلك، والله أعلم. وفي الأحاديث ندْب إلى الإِعْلَام بِالْجِنَازَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا، لقوله: "أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي" أيْ أَخْبَرْتُمُونِي. واخْتُلِفَ فِي أَمَدِ ذَلِكَ، وأَشْهَر ما سُمِع عنه ﷺ في المدَّة الّتي يُصَلَّى عليه فيها أنَّها شهر، أخرج البيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ" (٤).
أمَّا كيفيَّة الصَّلاة على الميِّت، وهو في قبره، فكما هو الحال فيما إذا صلَّيت
(١) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (ج ٢/ص ٨٧/رقم ١٣٢١) كِتَابُ الجَنَائِزِ.
(٢) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (ج ١/ص ٩٩/رقم ٤٥٨) كِتَابُ الصَّلاةِ.
(٣) مسلم "صحيح مسلم" (ج ٢/ص ٦٥٩) كِتَابُ الْجَنَائِزِ.
(٤) البيهقي "السُّنن الكبرى" (ج ٤/ص ٧٥/رقم ٧٠٠٤)، وإِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، كذا قال الحافظ في "التّلخيص الحبير" (ج ٢/ص ٢٥٣).
1 / 193