183

Fiqh Theories

النظريات الفقهية

Penerbit

دار القلم والدار الشامية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

Genre-genre

Kaedah Fiqh

المفاسد، ورفع الحرج والمشقة، وإصلاح أحوال الناس في حياتهم ومعايشهم، وإن مجافاة العرف ومعارضته يخالف مبادىء الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير.

ويمتاز العرف على غيره من المصادر أن الأحكام الشرعية الثابتة فيه تكون حجة ما دام العرف جارياً عليه، فمتى تغير العرف تغير الحكم الشرعي، ولذلك وضع الفقهاء القاعدة المشهورة ((لا يُنكر تغير الأحكام بتغير الأزمان))؛ لأن ما بني على العرف يدور معه وجوداً وعدماً.

وهذه القاعدة في تغير الأحكام محصورة في الأحكام المبنية على العرف الذي يحقق مصالح الناس، فإن تغير العرف، وتغيرت المصالح، تغيرت الأحكام، ولا تشمل هذه القاعدة الأحكام الثابتة بالنص أو بالإجماع أو القياس، فإن الأحكام فيها ثابتة لا تتغير ولا تتبدل.

وهذه الميزة للعرف تضفي على الأحكام المرونة التشريعية في التجاوب مع حاجات الناس، ومتطلبات الأمة، وتغير المصالح، وتحقيق المنافع، لتكون الشريعة الإسلامية بحق مصدراً خالداً للتطبيق، وصالحاً لكل زمان ومكان.

وكان المجتهد الواحد يغير الأحكام المبنية على العرف إذا رأى تغير العرف في البلد الواحد، أو من بلد إلى بلد، أو من زمان إلى آخر كما حدث مع الإِمام الشافعي.

كما كان الأئمة والمجتهدون والفقهاء يختلفون في بعض الأحكام بناء على اختلاف العرف الشائع في زمانهم، أو بلدانهم، وهو أحد أسباب الاختلاف بين الفقهاء(١).

كما كان المجتهدون والفقهاء يغيرون الأحكام المبنية على العرف، ويخالفون إمام مذهبهم، لاختلاف العرف بين المتقدمين والمتأخرين، ويقولون: إنه اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان، وهذا ما حدث بين الإِمام أبي حنيفة وصاحبيه، وحدث في بقية المذاهب الأخرى.

(١) انظر في أسباب اختلاف الفقهاء كتاب أصول الفقه الإسلامي، للمؤلف ص ٤٠ وما بعدها ٧٤.

183