173

Al-Majmu' Sharh Al-Muhadhdhab - Supplement by Al-Subki - Al-Tadamun Edition

المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي - ط التضامن

Penerbit

مطبعة التضامن الأخوي

Lokasi Penerbit

القاهرة

Genre-genre

جَعَلْنَاهُ سَلَمًا وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَحْضٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ﵀
يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ أَنْ تَكُونَ الْحِنْطَةُ مَبِيعَةً فِي الذِّمَّةِ نَسَاءً بِالذَّهَبِ فَيَكُونُ سَلَمًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ بَيْعًا فِي مَعْنَى السَّلَمِ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ فِي عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ وَهَذَا الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بَيْعَ الْحِنْطَةِ الْمُعَيَّنَةِ بِذَهَبٍ فِي الذِّمَّةِ نَسَاءً وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ نَسَاءً فَيَكُونُ حُكْمُهُ مَأْخُوذًا مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى السَّلَمِ الثَّابِتِ بِالْإِجْمَاعِ فَالْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ دَلِيلُ الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَلَمَّا كَانَ الْإِلْحَاقُ جَلِيًّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِ ثُمَّ إذَا جَازَ الْبَيْعُ نَسِيئَةً تَبِعَهُ جَوَازُ التَّفَرُّقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ لِأَنَّ كُلَّ عِوَضَيْنِ حَرُمَ التَّفَرُّقُ فِيهِمَا قَبْلَ التَّقَابُضِ حَرُمَ النَّسَاءُ فيهما ومالا فَلَا وَلَا يُنْتَقَضُ بِبَيْعِ الْجَوْهَرَةِ بِالْجَوْهَرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا كَانَتَا حَاضِرَتَيْنِ وَلَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِي ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ إلَى النَّسَاءِ بَلْ لِكَوْنِهِ لا يضبط بالصفة فيكون المسلم فيه مَجْهُولًا وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ ذَكَرَ خِلَافًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي جَوَازَ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالذَّهَبِ وَالشَّعِيرِ بِالْفِضَّةِ نَسَاءً وَلَا أَشْعَرَ بِهِ إلَّا أَبَا مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمِ الظَّاهِرِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى مَرَاتِبَ الْإِجْمَاعِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِابْتِيَاعَ بِدِينَارَيْنِ أَوْ دَرَاهِمَ حَالَّةٍ فِي الذِّمَّةِ غَيْرِ مقبوضة أو بها إلَى أَجَلٍ مَحْدُودٍ بِالْأَيَّامِ أَوْ الْأَهِلَّةِ وَالسَّاعَاتِ وَالْأَعْوَامِ الْقَمَرِيَّةِ مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ الْأَجَلُ جِدًّا جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ شَيْئًا مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جَوَازِ بيع ذلك بالدراهم والدنانير إلَى أَجَلٍ مَوْصُوفٍ وَأَمَّا حَالًّا فَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَتَضَمَّنَ كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ إثْبَاتَ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْأَشْيَاءَ السِّتَّةَ (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ

10 / 174