Al-Majmu' Sharh al-Muhadhhab
المجموع شرح المهذب
Penerbit
إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي
Lokasi Penerbit
القاهرة
احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا شَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ أَمْ لَا أَوْ هَلْ غَسَلَ عُضْوَهُ أَمْ لَا وَمِنْ الْقِبْلَةِ فِي حَقِّ الْأَعْمَى وَقَاسَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِيهَا وَقَوْلُهُ فَجَازَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْقِبْلَةِ كَلَامٌ صَحِيحٌ وَمُرَادُهُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ مَنَعَ الِاجْتِهَادَ كَمَا سَبَقَ وَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ فَقَدْ يَجِبُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهِ وَضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَقَدْ لَا يَجِبُ بِأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَيُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَوَجَبَ الِاجْتِهَادُ وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ
* (فَرْعٌ)
أَمَّا كَيْفِيَّةُ الِاجْتِهَادِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ هو أن ينظر الي الاناء وَيُمَيِّزَ الطَّاهِرَ مِنْهُمَا بِتَغَيُّرِ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ اضْطِرَابٍ فِيهِ أَوْ رَشَاشٍ حَوْلَهُ أَوْ يَرَى أَثَرَ كَلْبٍ إلَى أَحَدِهِمَا أَقْرَبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَةُ أَحَدِهِمَا لِوُجُودِ بَعْضِ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ وَطَهَارَةُ الْآخَرِ لِعَدَمِهَا قَالَ فَأَمَّا ذَوْقُ الْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَتِهِ قَالَ وَأَمَّا الْخُرَاسَانِيُّونَ فَقَالُوا هَلْ يَحْتَاجُ إلَى نَوْعِ دَلِيلٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْأَحْكَامِ وَالثَّانِي لَا قال وهذا ليس بشئ وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ هُوَ كَذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ وَكَذَا نَقَلَهُ أَيْضًا الْبَغَوِيّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَدْ قَدَّمْنَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ فِي أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْعَلَامَةُ أَمْ يَكْفِيهِ الظَّنُّ بِلَا عَلَامَةٍ أَمْ يَجُوزُ الْهُجُومُ بِلَا عَلَامَةٍ وَلَا ظَنٍّ وَلَا اجْتِهَادٍ وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ الْعَلَامَةِ كَمَا إذَا اشْتَبَهَتْ الْقِبْلَةُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَلَامَةٍ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا الْقَاضِي وَالْمُفْتِي يُشْتَرَطُ ظُهُورُ دَلِيلٍ لَهُ بِلَا خِلَافٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلِأَنَّ الْأُمُورَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُبْنَى عَلَى الْإِلْهَامَاتِ وَالْخَوَاطِرِ وَمَنْ اكْتَفَى بِالظَّنِّ قَالَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ بِأَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مُشَاهَدَةٌ وَلَهَا عَلَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ تُعْلَمُ بِهَا إذَا أَتْقَنَ النَّظَرَ عِلْمًا يَقِينًا وَالْأَوَانِي لَا طَرِيقَ إلَى الْيَقِينِ فِيهَا فَكَفَى الظَّنُّ والله أعلم * قال المصنف ﵀
* (فَإِنْ انْقَلَبَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فَفِيهِ وَجْهَانِ احدهما انه يتحرى في الثاني لانه ثبت الِاجْتِهَادِ فِيهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالِانْقِلَابِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يَجْتَهِدُ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يَكُونُ بَيْنَ امرين فان
1 / 184