167

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhhab

المجموع شرح المهذب

Penerbit

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Lokasi Penerbit

القاهرة

Genre-genre

Fikah
Fiqh Shafie
ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ثَالِثُهَا أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ طَهَارَةً وَلَا نَجَاسَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَاءَ أَصْلُهُ الطَّهَارَةُ فَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ كَالْأُولَى وَدَاخِلَةٌ فِيهَا: فَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَهُ تَقْسِيمُ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَالِ هَذَا الْمُتَوَضِّئِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ الْمَاءِ وَلِهَذَا الْمُتَوَضِّئِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَهِدَ هَذَا الْمَاءَ طَاهِرًا وَتَيَقَّنَ ذَلِكَ بِأَنْ اغْتَرَفَهُ مِنْ مَاءٍ كَثِيرٍ لَا تَغَيُّرَ فِيهِ ثُمَّ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ: الثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَهِدَهُ نَجِسًا وَشَكَّ فِي طَهَارَتِهِ بِأَنْ كَانَ دون قلتين ولا قته نَجَاسَةٌ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَشَكَّ هَلْ بَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَيَطْهُرُ أَمْ لَا فَيَبْقَى نَجِسًا فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ نَجِسًا فَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ: الثَّالِثُ أَلَّا يَكُونَ لَهُ بِهِ عَهْدٌ وَشَكَّ فِيهِ فَالْأَصْلُ طَهَارَتُهُ وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى تَوَضَّأَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ: وَفِي الثَّالِثَةِ تَوَضَّأَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ وَلَمْ يَقُلْ الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْهُ طَاهِرًا لِكَوْنِ أَصْلِ الْمَاءِ الطَّهَارَةَ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَعْنِي بَابَ الْعَمَلِ عَلَى الْأَصْلِ وَعَدَمِ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي الْمِيَاهِ وَالْأَحْدَاثِ وَالثِّيَابِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ فَرْعٌ حَسَنٌ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ: وَقَوْلُهُ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَالتَّحَرِّي اعْلَمْ أَنَّ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ فِي الْمَاءِ وَالْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وغيرها هو التردد بين وجود الشئ وعدمه سواء كان الطرفان في الترد سَوَاءً أَوْ أَحَدُهُمَا رَاجِحًا فَهَذَا مَعْنَاهُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأُصُولِ فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فَقَالُوا

1 / 168