939

Al-Madkhal

المدخل

Penerbit

دار التراث

Edisi

الأولى

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
خَارِجَهَا فَجَاءَ بِهِ أَهْلُهُ إلَى طَبِيبٍ بِهَا وَكَانَ عَارِفًا حَاذِقًا مَشْهُورًا بِذَلِكَ فَلَمَّا أَنْ رَآهُ قَالَ لَهُمْ مَا يَطْلُبُ هَذَا إلَّا حَوَارِيٌّ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ﵊ فَأَيْأَسَهُمْ مِنْ بُرْئِهِ فَرَجَعُوا فَبَيْنَمَا هُمْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ إذْ مَرُّوا بِرَجُلٍ مِنْ مَعَارِفِهِمْ وَهُوَ يَزْرَعُ فِي أَرْضٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ ﵈ وَقَالَ لَهُمْ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ مَدِينَةِ فَاسَ، قَالَ: وَمَا فَعَلْتُمْ فِيهَا؟ قَالُوا: ذَهَبْنَا إلَيْهَا بِسَبَبِ وَلَدِ فُلَانٍ وَأَخْبَرُوهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ لَهُمْ: وَمَا قَالَ لَكُمْ الطَّبِيبُ؟ قَالُوا لَهُ: قَالَ: لَا يُبْرِئُ هَذَا إلَّا حَوَارِيٌّ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى ﵊ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: وَأَيْنَ حَوَارِيُّ مُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُمْ عَنْ الشَّابِّ أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالُوا لَهُ: هَا هُوَ ذَا حَاضِرٌ فَأَمَرَ بِهِ فَأُحْضِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَشَّى يَدَهُ عَلَيْهِ وَنَفَثَ وَإِذَا بِالشَّابِّ قَدْ ذَهَبَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا كَانَ بِهِ وَقَامَ صَحِيحًا سَوِيًّا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: ارْجِعُوا بِهِ إلَى الطَّبِيبِ، وَقُولُوا لَهُ: هَذَا فِعْلُ وَاحِدٍ مِنْ حَوَارِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ فَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ الزَّارِعُ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِصَلَاحٍ مَسْتُورَ الْحَالِ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ الْكِسْرَةَ إنْ كَانَتْ طَيِّبَةً جَرَى هَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْكَرَامَاتِ وَخَرْقِ الْعَادَاتِ بِبَرَكَتِهَا.
وَقَدْ كَانَ سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀ يَقُولُ: اعْلَمُوا أَنَّ الْهِمَمَ قَدْ تَقَاصَرَتْ عَنْ الْعِبَادَاتِ وَالِانْقِطَاعِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَيْكُمْ بِالزِّرَاعَةِ فَإِنَّهَا تُحَصِّلُ الْأُجُورَ الْكَثِيرَةَ أَرَادَهَا الْمُكَلَّفُ أَوْ لَمْ يُرِدْهَا. وَمَا قَالَهُ ﵀ ظَاهِرٌ بَيِّنٌ، حَتَّى إنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يُرَاعِي هَذِهِ النِّيَّةَ الصَّالِحَةَ تَقَعُ لَهُ الْبَرَكَاتُ حَتَّى يُقَالَ عَنْهُ: إنَّهُ وَجَدَ كَنْزًا وَلَقَدْ صَدَقَ الْقَائِلُ إلَّا أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا أَرَادَهُ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الْكَنْزِ وَمَنْفَعَتَهُ إنَّمَا هِيَ وُجُودُ الْيُسْرِ وَالِاسْتِغْنَاءِ وَهُوَ وَاقِعٌ لِمَنْ حَاوَلَ الزِّرَاعَةَ عَلَى مَا يَنْبَغِي مِنْ مُحَاوَلَتِهَا شَرْعًا.
وَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ انْقَسَمُوا فِي تَسَبُّبِهِمْ عَلَى قِسْمَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَعْمَلُ فِي الْحَوَائِطِ وَهِيَ الْبَسَاتِينُ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَتَسَبَّبُ فِي الْأَسْوَاقِ وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ وَلَكِنَّ الزِّرَاعَةَ لِمَنْ يُحْسِنُهَا أَوْلَى وَأَفْضَلُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ الْجَزِيلَ وَالنَّفْعَ

4 / 4