507

وإن صلى هذان الرجلان عن يساره أعاد صلاتهما لأنهما تركا الجانب الأيمن الذي هو أفضل من الجانب الأيسر لحديث ابن عباس المتقدم، الذي قام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأقامه عن يمينه، وقال بعض: لا إعادة عليهما إن صليا على جانب الإمام الأيسر، ولعلهم ذهبوا إلى أن الواجب أن يصلوا خلفه فقط، والله أعلم.

وأما إن كانوا ثلاثة أو أربعة عن يمينه فأحرم عليهم على هذا الحال، فإنهم يعيدون صلاتهم، وإن لم يحرم عليهم أعاد الرابع منهم خاصة، وقال بعض: لا إعادة على الأربعة إن صلى بهم على هذا الحال، أحرم عليهم أو لم يحرم، وأما إن كانوا خمسة فحاذوه كذلك فأحرم عليهم أعادوا صلاتهم، وإن لم يحرم عليهم أعاد الخامس فقط، والله أعلم.

وقال بعض: ولو كانوا عشرة أو أكثر إذا حاذوه عن يمينه، وأما عن يساره فإنهم يعيدون صلاتهم على كل حال، والأصل في هذا عندي، والله أعلم: أن الصف الأول لما كان أفضل من غيره من الصفوف بدليل قوله عليه السلام: ( إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول )([4])، وبدليل قوله عليه السلام: ( لو يعلم الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا([5]) عليه لتساهموا )([6])؛ كان في هذا دليل أن ما سوى الصف الأول من المواضع سواء وقوف المصلي فيه ما لم يتقدم أمامه، مثل أن جعلوا أقطارا خلف الصف أو خلف الإمام بينه وبين الصف فلا يعيدون صلاتهم على هذا الحال، غير أن قوله عليه السلام: ( ليليني في الصف الأول([7]) أولو النهي منكم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم )([8]).

يدل أن كل صف أفضل من الصف الذي خلفه إلى آخرهم، فعلى هذا لا ينفعهم الصف إن جعلوا أقطارا خلفه أو قدامه، والله أعلم.

ثم إن الفضل في الصف الأول لمن كان خلف الإمام، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه عن يمينه إلى ثلاثة، وقال بعض: إلى سبعة، ثم يرجع الفضل إلى يسار الصف، وهذا إذا استوى من كان عن يمين الإمام ومن كان عن يساره.

Halaman 9