451

وهي تقرأ عند أصحابنا - رحمهم الله - سرا مع قراءة السر، وجهرا مع قراءة الجهر، لاتفاق الجميع أنها آية من القرآن، وقال الله تعالى: ] فاقرؤوا ما تيسر من القرآن [([32])، ومن تركها متعمدا تركها أعاد صلاته، وإن نسي([33]) قراءتها، فلا إعادة عليه، كما أنه لو نسي آية أو آيتين من فاتحة الكتاب، فلا إعادة عليه، ما لم ينس منها النصف فما فوق، وذلك لأنه أتى بالأكثر منها، وحكم الأكثر كحكم الكل عند بعضهم، وخصوصا في النسيان، وكذلك إن لم يذكرها إلا في حد الركوع، فإنه يمضي على صلاته، وليس عليه الرجوع إليها، لأنه جاوز حدها، واختلفوا إن ذكرها في القراءة، قال بعضهم: يرجع إليها ما لم يختم قراءة فاتحة الكتاب، وقال آخرون: يرجع إليها ما لم يختم السورة، واختلفوا كيف يفعل إذا رجع إليها، قال بعضهم: يقرؤها ويعيد لقراءة ما قرأ بعدها، وذلك عندي لأن موضعها في أوائل السور، ولذلك وجب عليه أن يعيد ما بعدها، وعلى هذا سائر الفروض إن نسيها ثم ذكرها، فإنه يرجع إلى موضعها، ويبتدئ منه صلاة ما بقي، والله أعلم، وقال آخرون: يرجع إلى التسمية، ويقرؤها وحدها، وليس عليه إعادة لقراءة ما بعدها، وقال آخرون: إن لم يرجع في هذا كله، ومضى على صلاته، فليس عليه إعادة حيث نسي أن يقرأها في موضعها؛ وهذان قولان عندي يدلان من قائلهما أن قراءة البسملة في الصلاة سنة، ولذلك ذهبوا بها مذهب سائر السنن في هذين القولين إن نسيها.

وقال آخرون: ليس عليه إعادة، ولو تركها متعمدا، ولعلهم ذهبوا([34]) إلى أن قراءتها في الصلاة ليست بواجبة، وكذلك إن تركها متعمدا([35]) عند قراءة السورة بعدما بسمل، وقرأ فاتحة الكتاب، أو تركها ناسيا ثم ذكرها قبل أن يختم السورة، على ما قدمناه من الاختلاف بينهم في الرجوع وغيره، والله أعلم.

مسألة:

Halaman 453