Gharat
الغارات
Editor
جلال الدين المحدث
فقال لنا الخريت: أخبروني ما تريدون ؟ - فقال له زياد وكان مجربا رفيقا: قد ترى ما نبا من النصب واللغوب 1 والذى جئنا له لا يصلحه الكلام علانية على رؤوس أصحابك ولكن انزلوا وننزل ثم نخلو جميعا فنذاكر أمرنا وننظر فيه، فان رأيت فيما جئنا له حظا لنفسك قبلته، وان رأيت فيما أسمع منك أمرا أرجو فيه العافية لنا ولك لم أردده عليك، فقال له الخريت: انزل، فنزل، ثم أقبل الينا زياد فقال: انزلوا على هذا الماء فأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فنزلنا به فما هو الا أن نزلنا فتفرقنا ثم تحلقنا عشرة وتسعة وثمانية وسبعة يضعون طعامهم بين أيديهم فيأكلون ثم يقومون إلى ذلك الماء فيشربون، فقال لنا زياد: علقوا على خيولكم فعلقنا عليها مخاليها، ووقف زياد في خمسة فوارس أحدهم عبد الله بن وأل فوقف بيننا وبين القوم فانطلق القوم فتنحوا ناحية فنزلوا وأقبل الينا زياد فلما رأى تفرقنا وتحلقنا قال: سبحان الله أنتم أصحاب حرب والله لو أن هؤلاء القوم جاؤوكم الساعة على هذه الحال ما أرادوا من غرتكم أفضل من حالكم التى أنتم عليها، عجلوا قوموا إلى خيولكم، فأسرعنا وتحشحشنا 2 فمنا من يتوضأ، ومنا من يشرب، ومنا من يسقى فرسه، حتى إذا فرغنا من ذلك كله أتينا زيادا وإذا في يده عرق ينهش 3 فنهشه نهشتين أو ثلاثا ثم أتى بإداوة فيها ماء فشرب منه ثم ألقى العرق من يده ثم قال: يا هؤلاء إنا قد لقينا العدو وإن القوم لفى عدتكم 4 ولقد حرزتكم 5 واياهم فما أظن أحد الفريقين يزيد على
---
1 - في الطبري: " من اللغوب والسغوب ". 2 - في مجمع البحرين: " التحشحش التحرك للنهوض يقال: حشحشه أي حركه ومنه حديث على وفاطمة: دخل علينا رسول الله (ص) وعلينا قطيفة فلما رأيناه تحشحشنا فقال: مكانكما " وفى النهاية بعد نقل الحديث: " التحشحش = التحرك للنهوض، يقال: سمعت له حشحشة وخشخشة أي حركة ". 3 - العرق بالفتح ثم السكون العظم الذى أخذ عنه معظم اللحم وهبره، وبقى عليه لحوم رقيقة طيبة، ونهش الشئ أي أخذه بمقدم أسنانه. 4 - في الطبري: " ان عدتكم كعتدهم ". 5 - في مجمع البحرين: " يقال: حرزت الشئ من بابى ضرب وقتل = قدرته، ومنه: حرزت النخل إذا خرصته ".
--- [ 345 ]
Halaman 344