ولم يُعَدَّ ﴿طس﴾؟ فالجواب أن ﴿طس﴾ أشبه "قابيل" من جهة الزِّنةِ والحروفِ الصِّحاح، و﴿يس﴾ أولُه حرفُ عِلّةٍ، وليس مثلُ ذلك في الأسماء المفرَدة، فأشبه الجُملةَ والكلامَ التامَّ، وشاكَلَ ما بعده من رؤوس الآي".
٣ - علّة الاستغناء: ومن أمثلتها عنده:
- في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "وقَرأَ ابنُ كثيرٍ برواية قُنْبُلٍ والحَسَنُ وعبدُ الرحمن الأعرج: ﴿لأُقْسِمُ﴾ بغير أَلِفٍ، موصولةً ليس بين اللام والهمزة مَدٌّ. . .، فإن قيل: أَلَا يأتونَ بالنون على هذه القراءة ولا يَحسُن في القَسَمِ استعمالُ اللام بلا نُونٍ، كما لا يَحسُن استعمالُ النون بلا لَامٍ؟ قيل: المُعَوَّلُ على قراءة الأكثر والجمهور، والقراءة سُنّةٌ مُتَّبَعةٌ، ووجْهُها في العربيّة أنهم استغنَوْا بأحدِ التأكيدَيْنِ عن الآخَر".
٤ - علّة الاستثقال: وهي أكثرُ العِلَل استعمالًا عند الجِبْلي، ومن أمثلتها عنده:
أ- في قوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (^٣)، قال الجِبْلي (^٤): "وعُيُونٌ: جمع عَيْنٍ في أكثر العدد، وقرأ الكوفيُّون بكسر العين، والأصل الضَّمُّ، فأُبدِل من الضمّة كسرةٌ استثقالًا للجمع بين ضمةٍ وياءٍ".
ب- وفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (^٥)، قال الجِبْلي (^٦): "وأصله: اِوْقِيُوا، فحُذفت الواو لوقوعها بين ياءٍ وكسرةٍ في قولك: تَقِي،
(^١) القيامة ١.
(^٢) البستان ٤/ ١٦٦.
(^٣) القمر ١٢.
(^٤) البستان ٣/ ٢٣٥.
(^٥) التحريم ٦.
(^٦) البستان ٣/ ٤٥٩.