503

Al-Adhkar

الأذكار

Penerbit

الجفان والجابي

Edisi

الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ

Tahun Penerbitan

٢٠٠٤م

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم للطباعة والنشر

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
بابُ وعظِ الإنسانِ مَنْ هُو أجلُ منه:
١٦١٩- فيه حديثُ ابن عباسٍ في قصة عمر ﵁ في البابِ قبلهُ [رقم: ١٦١٨] .
١٦٢٠- اعلم أن هذا البابَ مما تتأكدُ العنايةُ بهِ، فيجبُ على الإِنسان النصيحةُ والوعظُ والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر لكل صغير وكبير إذا لم يغلبْ على ظنهِ ترتبُ مفسدةٍ على وعظهِ، قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .
وأما الأحاديثُ بنحو ما ذكرنا فأكثرُ من أن تُحصر.
١٦٢١- وأمَّا ما يفعلهُ كثيرٌ من الناس من إهمال ذلك في حقّ كبار المراتب، وتوهمهم أنَّ ذلك حياءٌ، فخطأٌ صريحٌ، وجهلٌ قبيحٌ، فإن ذلك ليس بحياءٍ، وإنما هو خورٌ ومهانةٌ وضعفٌ وعجزٌ، فإن "الحياءَ خير كله" [مسلم، رقم: ٣٧]، و"الحياء لا يأتي إلا بخير" [البخاري رقم: ٦١٧٧]؛ مسلم، [رقم: ٣٧]، وهذا يأتي بشرٌ، فليس بحياء، وإنما الحياءُ عند العلماء الربانيين والأئمة المحققين: خلقٌ يبعثُ على ترك القبيح، ويمنعُ من التقصير في حقّ ذي الحقّ، وهذا معنى ما رويناهُ عن الجنيدِ ﵁ في رسالة القشيري، قال: الحياءُ: رؤيةُ الآلاء ورؤيةُ التقصيرِ، فيتولد بينهما حالةٌ تُسمَّى حياء.
وقد أوضحتُ هذا مبسوطًا في أوّل "شرح صحيح مسلم" [٢/ ٥] ولله، الحمدُ؛ والله أعلم.

1 / 507