252

Cuthmaniyya

العثمانية

Editor

عبد السلام محمد هارون

Penerbit

دار الجيل

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1411 AH

Lokasi Penerbit

بيروت

فليس لمن كانت هذه صفته أن يتحيز مع الخاصة، مع أنه لو حسنت نيته لم تحتمل فطرته معرفة الفصول وتمييز الأمور.
فإن قالوا: ولعلهم لا يعرفون الله ورسوله كما لا يعرفون عدله من جوره، وتشبيهه بخلقه من نفي ذلك عنه، وكما لا يعرفون [القرآن و] تفسير جمله وتأويل منزله.
قيل لهم: إن قلوب البالغين مسخرة لمعرفة رب العالمين، ومحمولة على تصديق المرسلين، بالتنبيه على [مواضع] الأدلة، وقصر النفوس على الروية، ومنعها [عن] الجولان والتصرف، وكل ما ربث عن التفكير، وشغل عن التحصيل، من وسوسة أو نزاع شهوة، لأن الإنسان ما لم يكن معتوها أو طفلا فمحجوج على ألسنة المرسلين عند جميع المسلمين، ولا يكون محجوجا حتى يكون عالما بما أمر به، عارفا بما نهي عنه. لأن من لم يعلم في أي الضربين سخط الله وفي أي النوعين رضاه، ثم ركب السخط أو أتى الرضا، لم يكن ذلك منه إلا على الاتفاق. وإنما الاستحقاق مع القصد. والله يتعالى أن يعاقب من لم يرد خلافه ولم يعرف رضاه، أو يحمد من لم يعتمد رضاه ولم يقصد إليه.
ولم يكن الله ليعدل صنعته ويسوي أداته، ويفرق بينه وبين المنقوص في بنيته وتركيبه، إلا ليفرق بين حاله وحال الطفل والمعتوه.

1 / 255