Akhlaq dan Siyar

Ibn Hazm d. 456 AH
9

Akhlaq dan Siyar

الأخلاق والسير في مداواة النفوس

Penyiasat

بلا

Penerbit

دار الآفاق الجديدة

Nombor Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Lokasi Penerbit

بيروت

عدوه فَليعلم أَن الْكَلْب والأرنب أسْرع عدوا مِنْهُ وَمن سر بِحسن صَوته فَليعلم أَن كثيرا من الطير أحسن صَوتا مِنْهُ وَأَن أصوات المزامير ألذ وأطرب من صَوته فَأَي فَخر وَأي سرُور فِي مَا تكون فِيهِ هَذِه الْبَهَائِم مُتَقَدّمَة عَلَيْهِ لَكِن من قوي تَمْيِيزه واتسع علمه وَحسن عمله فليغتبط بذلك فَإِنَّهُ لَا يتقدمه فِي هَذِه الْوُجُوه إِلَّا الْمَلَائِكَة وَخيَار النَّاس قَول الله تَعَالَى ﴿وَأما من خَافَ مقَام ربه وَنهى النَّفس عَن الْهوى فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ جَامع لكل فَضِيلَة لِأَن نهي النَّفس عَن الْهوى هُوَ ردعها عَن الطَّبْع الغضبي وَعَن الطَّبْع الشهواني لِأَن كليهمَا وَاقع تَحت مُوجب الْهوى فَلم يبْق إِلَّا اسْتِعْمَال النَّفس للنطق الْمَوْضُوع فِيهَا الَّذِي بِهِ بَانَتْ عَن الْبَهَائِم والحشرات وَالسِّبَاع قَول رَسُول الله ﷺ للَّذي استوصاه (لَا تغْضب) وَأمره ﵇ أَن يحب الْمَرْء لغيره مَا يحب لنَفسِهِ جامعان لكل فَضِيلَة لِأَن فِي نَهْيه عَن الْغَضَب ردع النَّفس ذَات الْقُوَّة الغضبية عَن هَواهَا وَفِي أمره ﵇ أَن يحب الْمَرْء لغيره مَا يحب لنَفسِهِ ردع النَّفس عَن الْقُوَّة الشهوانية وَجمع لأزمة الْعدْل الَّذِي هُوَ فَائِدَة النُّطْق الْمَوْضُوع فِي النَّفس الناطقة رَأَيْت أَكثر النَّاس إِلَّا من عصم الله تَعَالَى وَقَلِيل مَا هم يتعجلون الشَّقَاء والهم والتعب لأَنْفُسِهِمْ فِي الدُّنْيَا ويحتقبون عَظِيم الْإِثْم الْمُوجب للنار فِي الْآخِرَة بِمَا لَا يحظون مَعَه بنفع أصلا من نيات خبيثة

1 / 19