Akhlaq dan Siyar

Ibn Hazm d. 456 AH
68

Akhlaq dan Siyar

الأخلاق والسير في مداواة النفوس

Penyiasat

بلا

Penerbit

دار الآفاق الجديدة

Nombor Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

Lokasi Penerbit

بيروت

وأكمل تمييزا وَلَا يعرض هَذَا فِي سَائِر الْفَضَائِل فَإِن العاري مِنْهَا جملَة يدْرِي أَنه عَار مِنْهَا وَإِنَّمَا يدْخل الْغَلَط على من لَهُ أدنى حَظّ مِنْهَا وَإِن قل فَإِنَّهُ يتَوَهَّم حِينَئِذٍ إِن كَانَ ضَعِيف التَّمْيِيز أَنه عالي الدرجَة فِيهِ ودواء من ذكرنَا الْفقر والخمول فَلَا دَوَاء لَهُم أنجع مِنْهُ وَإِلَّا فداؤهم وضررهم على النَّاس عَظِيم جدا فَلَا تجدهم إِلَّا عيابين للنَّاس وقاعين فِي الْأَعْرَاض مستهزئين بِالْجَمِيعِ مجانبين للحقائق مكبين على الفضول وَرُبمَا كَانُوا مَعَ ذَلِك متعرضين للمشاتمة والمهارشة وَرُبمَا قصدُوا الملاطمة وَالْمُضَاربَة عِنْد أدنى سَبَب يعرض لَهُم وَقد يكون الْعجب كمينا فِي الْمَرْء حَتَّى إِذا حصل على أدنى مَال أَو جاه ظهر ذَلِك عَلَيْهِ وَعجز عقله عَن قمعه وستره وَمن ظريف مَا رَأَيْت فِي بعض أهل الضعْف أَن مِنْهُم من يغلبه مَا يضمر من محبَّة وَلَده الصَّغِير وَامْرَأَته حَتَّى يصفها بِالْعقلِ فِي المحافل وَحَتَّى إِنَّه يَقُول هِيَ أَعقل مني وَأَنا أتبرك بوصيتها وَأما مدحه إِيَّاهَا بالجمال وَالْحسن والعافية فكثير فِي أهل الضعْف جدا حَتَّى كَأَنَّهُ لَو كَانَ خاطبها مَا زَاد على مَا يَقُول فِي ترغيب السَّامع فِي وصفهَا وَلَا يكون هَذَا إِلَّا فِي ضَعِيف الْعقل عَار من الْعجب بِنَفسِهِ إياك والامتداح فَإِن كل من يسمعك لَا يصدقك وَإِن كنت صَادِقا بل يَجْعَل مَا سمع مِنْك من ذَلِك أول معايبك وَإِيَّاك ومدح أحد فِي وَجهه فَإِنَّهُ فعل أهل الملق وضعة النُّفُوس وَإِيَّاك وذم أحد لَا بِحَضْرَتِهِ وَلَا فِي مغيبه فلك فِي إصْلَاح نَفسك شغل وَإِيَّاك والتفاقر

1 / 78