وإنه إذا أثنى عليه بالخير فرح وفتر، ورضي عن نفسه، فقل جده.
وبعد أن بين الغزالي آفات المدح، دعا الممدوح إلى أن يكون شديد الاحتراز عن آفة الكبر، والعجب، وآفة الفتور، بأن يتأمل ما في خطر الخاتمة، ودقائق الرياء، وآفات الأعمال، فإنه يعرف من نفسه ما لا يعرفه المادح، ولو انكشفت له جميع أسراره وما يجري على خواطره، لكف المادح عن مدحه، وحضه كذلك على أن يظهر كراهة المدح بإذلال المادح.
الغفلة
الآفة الثامنة عشرة هي الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته، ويرتبط بأمور الدين.
ومن الأمثلة التي ذكرها الغزالي أنه لا يصح أن تقول عبدي وأمتي، لأننا جميعا عبيد الله، ونساؤنا جميعا إماء الله، بل تقول غلامي وجاريتي ... إلخ.
السؤال عن صفات الله
الآفة التاسعة عشرة هي سؤال العوام عن صفات الله تعالى وعن كلامه، وعن الحروف، وإنها قديمة أو محدثة. يقول الغزالي: «وكل كبيرة يرتكبها العامي فهي أسلم له من أن يتكلم في العلم، لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته، وإنما شأن العوام الاشتغال بالعبادات، والإيمان بما ورد به القرآن، والتسليم لما جاء به الرسل من غير بحث. وسؤالهم عن غير ما يتعلق بالعبادات سوء أدب منهم يستحقون به المقت من الله عز وجل، ويتعرضون لخطر الكفر. وهو كسؤال ساسة الدواب عن أسرار الملوك وهو موجب للعقوبة».
الغناء
الآفة العشرون هي الغناء، وتجد تفصيلها في البحث عن رأيه في الفنون.
وإنه ليخيل إلى المرء أن الغزالي بالغ في آفات اللسان، ولكن هذه المبالغة ليست إلا نوعا من الاحتياط، وهي ليست كبيرة على من يطمع في مكارم الأخلاق.
Halaman tidak diketahui