التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجون فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء فقلت من هذا قالا انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى شاطئ النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه حجرا رجع كما كان قلت ما هذا قالا لي انطلق فانطلقنا فذكر الحديث وفيه قلت طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا أما الرجل الذي رأيته يشق شدقة فكذاب يحدث بالكذب فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به ذلك إلى يوم القيامة، وأما الذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه الليل ولم يعمل فيه بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة وأما الذي رأيت في النقب فهم الزناة وأما الذي رأيت في النهر فآكل الربا" وذكر الحديث بطوله، خرجه البخاري١.
وروى هذا أبو خلدة، عن أبي حازم عن سمرة، وفي حديثه قلت فالذي يسبح في الدم قال ذاك صاحب الربا ذاك طعامه في القبر إلى يوم القيامة قلت فالذي يشدخ رأسه قال ذاك رجل تعلم القرآن فنام حتى نسيه لا يقرأ منه شيئا كلما رقد دقوا رأسه في القبر إلى يوم القيامة ولا يدعونه ينام.
٤- ومنها: تضييق القبر على الميت حتى تختلف فيه أضلاعه وقد سبق ذلك في أحاديث متعددة.
وخرج الخلال بإسناد ضعيف عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال في الكافر: "يضيق عليه قبره حتى يخرج دماغه من بين أظفاره ولحمه". وقد ورد ما يدل على أن التضييق عام للمؤمن والكافر وصرح بذلك طائفة من العلماء منهم ابن بطة وغيره فروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيا منها لنجا منها سعد بن معاذ" وخرجه الإمام أحمد٢.
١ أخرجه البخاري "ح ١٣٨٦".
٢ صحيح: أخرجه أحمد "٦/٥٥" وجود إسناده الحافظ العراقي في تخريج الإحياء "٤/ ٤٨٧" وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع.
1 / 56
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور