وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: القبر منزل بين الدنيا والآخرة فمن نزله بزاد وارتحل به إلى الآخرة إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وعن الحسن قال: أوذنوا بالرحيل وجلس أولهم على آخرهم وهم يلعبون وقال رجل لبعض السلف: أوصني قال: عسكر الموتى ينتظرونك.
وكان أبو عمران الجوني يقول: لا يغرنكم من ربكم طول النسية وحسن الطلب فإن أخذه أليم شديد حتى تبقى وجوه أولياء الله بين أطباق التراب إنما هم محبوسون لبقية آجالكم حتى يبعثهم الله إلى جنته وثوابه.
وعن محمد بن واسع قال: كل يوم ينتقل منا إلى المقابر ثلاثة وكأنك بهذا الأمر قد عم أحزانا حتى يلحق منا ولنا.
شهد الحسن جنازة فاجتمع عليه الناس فقال: اعملوا لمثل هذا اليوم - رحمكم الله - فإنما هم إخوانكم يقدمونكم وأنتم بالأثر أيها المخلف بعد أخيه إنك الميت غدا والباقي بعد والميت في أثرك أولا بأول حتى توافوا جميعا قد عمكم الموت واستويتم جميعا في كربة وعصصة ثم تخليتم إلى القبور ثم تنشرون جميعا ثم تعرضون على ربكم ﷿.
وقال صفوان بن عمرو: ذكروا النعيم فسموا أناسا فقال رجل: أنعم الناس أجسادا في التراب قد أميت وبقي ينتظر الثواب.
وقال مسروق: ما من بيت خير للمؤمن من لحده قد استراح من أمر الدنيا أو من عذاب الله.
وقال بشر بن الحارث: نعم المنزل القبر لمن أطاع الله.
وقال الفضل بن غسان: مر رجل بقبر محفور فقال: المقيل للمؤمن هذا.
وقال: ونظر رجل إلى القبر فقال: أصبح هؤلاء زاهدين فيما نحن فيه راغبون.
وعن عقبة البزار قال: رأى أعرابي جنازة فأقبل يقول: هنيئا يا صاحبها.
فقلت: علام تهنئه؟! قال: كيف لا أهنئ من يذهب له إلى حبس جواد كريم نزله
1 / 157
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور