فحدث نفسه فقال: لو كشفت عن بعضهم فسألته ما رأى قال: فأتي في منامه فقيل له: لا تغتر بتشييد القبور من فوقهم فإن القوم بليت خدودهم في التراب فمن بين مسرور ينتظر ثواب الله ﷿ وبين مغموم آسفا على عقابه فإياك والغفلة عما رأيت فاجتهد الرجل بعد ذلك اجتهاد شديدا حتى مات.
وبإسناده عن جعفر بن سليمان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: رأى رجل جمجمة إنسان فحدث نفسه بشيء فخر ساجدا نادما مما حدث به نفسه فقيل له: ارفع رأسك فأنت أنت وأنا أنا.
عن جعفر قال: سمعت أبا عمران الجواني يقول: نودي ارفع رأسك فإنك ابن آدم وأنا الله تتوب وأعود إليك فصل.
خرج ابن ماجه والترمذي من حديث هانئ مولى عثمان، قال: كان عثمان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي: وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه" ١.
قال: وقال رسول الله ﷺ: "ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه".
وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث البراء بن عازب قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ أمر بجماعة فقال علام اجتمع هؤلاء؟ قيل: على قبر يحفرونه قال: فبدى بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر فجثى عليه قال: فاستقبلته من بيد يديه لأنظر ما يصنع فبكى حتى بل الثرى من دموعه ثم أقبل إلينا فقال: "أي إخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا" ٢.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن الحسن قال: مات أخ لنا فلما وضع في القبر جاء صلة بن أشيم حتى أخذ بناحية الثوب ثم قال:
إن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا أخالك ناحية
١ حسن: أخرجه الترمذي " –ح ٢٣٠٨" وابن ماجة "ح ٤٢٦٧" وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة.
٢ أخرجه احمد "٤/ ٢٩٤"، وابن ماجة "ح ٤١٩٥"، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة.
1 / 143
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور