354

Kitab al-Ahkam fi al-Halal wal-Haram

كتاب الأحكام في الحلال والحرام

يمنعه مما جعل لغيره من جميع عبيده؟! فلا بد لهم من القول: بأحد ثلاثة معان: إما أن يقولوا: إن الله عزوجل أطلق للمسلمين وأجاز، وأحل نكاح الذميات اليهوديات والنصرانيات، فيلزمهم أن يورثوهن من أزواجهن ويورثوا أزواجهن منهم ويورثوا من كان من أبنائهم ما لهن، ويورثوهن من أبنائهن ما سمى الله لهن، أو ينسبوا الظلم إلى إلههم، ويقولوا به في خالقهم، إذ كانوا يزعمون أنه أطلق لهم نكاح الذميات واستيلادهن، وجعلهن زوجات كغيرهن، وأوجب لهن مهور مثلهن، وأوجب العدتين عليهن، ثم حجبهن الله تعالى عن ذلك عن ميراث أزواجهن وأولادهن، وحجب أزواجهن وأولادهن عن وراثة مالهن، وقد أطلق لغيرهم الوراثة، ثم منعهم هم الوراثة، عن غير جرم إجترموه، ولا عصيان افتعلوه، بل الازواج فعلوا ما أجاز الله سبحانه وأطلق لهم، والاولاد فهو عزوجل أوجدهم وخلقهم، ولا ذنب لهم فيما أطلق وفعل غيرهم. أو أن يرجعوا إلى الحق فيقولوا إن الله عزوجل لم يجعل، ولم يطلق ولم يجز ولم يخلق ما قالوا عليه به من الامر بنكاح الذميات، كما أذن وأمر بنكاح المسلمات، فيكونوا في ذلك مصيبين، ولربهم تعالى غير مجورين، ولو كان ذلك شيئا أطلقه الله سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه، لذكر مواريثهم في الكتاب بتحريم أو غير ذلك من الاسباب كما ذكر غيرها مما هو لا شك دونها، ولذكر ذلك الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشرعه وأبانه لاهل الاسلام، وكيف لا يكون لو كان يقول الجاهلون تفسيره في الكتاب والسنة يعلمه العالمون، والله يقول ذو الجلال والسلطان فيما نزل على نبيه من الدلائل والفرقان: (ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون) (70) وهذا فأعظم ما يحتاج إليه [ 388 ]

Halaman 387