"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا. قال: "فهل تجدُ ما تُطْعِمُ ستين مسكينًا؟ " قال: لا، ثم جلس فأُتي النبي ﷺ بَعَرقٍ فيه تمرٌ فقال: "تصدّقْ بهذا" قال: آفقر مِنَّا؟ فما بين لابتَيْهَا أهلُ بيتٍ أحوجُ إليه مِنَّا - فضحك النبي ﷺ حتي بدت أنيابه ثم قال: "اذْهَبْ فأطعمْهُ أَهْلَكَ".
وفي طريق أخرى (١)، قال: "كُلوْه".
وفي حديث عائشة (٢)، فجاءَهُ عرقان فيهما طعامٌ فأمَرهُ أن يتصدق بهِ.
وقولهُ: "فكلوه" هو من حديثها أيضًا.
وعن أنسٍ (٣) قال: كنَّا مع النبي ﷺ في السَّفر، فَمِنَّا الصائِمِ ومنَّا المفطُر، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حارٍّ، أكْثَرُنَا ظِلًا صاحب الكِسَاءِ، ومِنَّا مَنْ يتَّقِي الشمس بيدِهِ. قال فسقط الصُّوَّامُ، وقام المفطرونَ، فضربوا الأبينة وسَقَوُا الرِّكابَ. فقال رسول الله ﷺ "ذهب المُفْطُرونَ اليومَ بالأجْرِ".
وعن أبي سعيد (٤) قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مَكَّةَ ونحنُ صيامٌ قال: فنزلنا منزلًا. فقال رسول الله ﷺ: "إنَّكُم قد دنوتُمْ من عدُوكُم والفطر أقوى لكُمْ"، فكانت رُخْصَةً، فمنّا من صام، ومنَّا من أفطر ثم نزلنا منزلًا آخير، فقال: "إنكم مصبِّحُون (٥)
(١) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٧).
(٢) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٨٥).
(٣) مسلم: (٢/ ٧٨٨) (١٣) كتاب الصيام (١٦) باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل - رقم (١٠٠).
(٤) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (١٠٢).
(٥) في مسلم: (مصبحو عدوكم).