402

Hukum Quran

أحكام القرآن

Editor

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Lokasi Penerbit

بيروت

Genre-genre

Tafsiran
وَالْقِتَال فَإِذَا حَصَلَ الْمَأْثَمُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ فَقَدْ وَفَّيْنَا ظَاهِرَ الْآيَةِ مُقْتَضَاهَا مِنْ التَّحْرِيمِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْقَلِيلِ مِنْهَا قِيلَ لَهُ مَعْلُومٌ أَنَّ فِي مَضْمُونِ قَوْلِهِ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ضَمِيرُ شُرْبِهَا لِأَنَّ جِسْمَ الْخَمْرِ هُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا مَأْثَمَ فِيهَا وَإِنَّمَا الْمَأْثَمُ مُسْتَحَقٌّ بِأَفْعَالِنَا فِيهَا فَإِذَا كَانَ الشُّرْبُ مُضْمَرًا كَانَ تَقْدِيرُهُ فِي شُرْبِهَا وَفِعْلِ الْمَيْسِرِ إثْمٌ كَبِيرٌ فَيَتَنَاوَلُ ذَلِكَ شُرْبَ الْقَلِيلِ مِنْهَا وَالْكَثِيرِ كما لو حَرَّمْتُ الْخَمْرَ لَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شُرْبُهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهَا فَيَقْتَضِي ذَلِكَ تَحْرِيمَ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ حَدَّثَنَا جعفر بن محمد الواسطي قال حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا أبو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ قَالَ الْمَيْسِرُ هُوَ الْقِمَارُ كَانَ الرَّجُلُ فِي الجاهلية يخاطر على أهله وماله وقال وقَوْله تَعَالَى لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ قَالَ كَانُوا لَا يَشْرَبُونَهَا عِنْدَ الصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّوْا الْعِشَاءَ شَرِبُوهَا ثُمَّ إنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرِبُوهَا فَقَاتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَتَكَلَّمُوا بِمَا لَا يُرْضِي اللَّهَ ﷿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ قال فالميسر القمار والأنصاب الأوثان والأزلام القداح كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قال حدثنا عبد الرحمن ابن مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ فَنَزَلَتْ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ فَنَزَلَتْ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فَقَالَ اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ فَنَزَلَتْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ- إلى قوله- فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فَقَالَ عُمَرُ انْتَهَيْنَا إنَّهَا تُذْهِبُ الْمَالَ وَتُذْهِبُ الْعَقْلَ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ شُرِبَتْ الْخَمْرَ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْبَقَرَةِ وَبَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ فَكَانُوا يَشْرَبُونَهَا حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَاةُ فَإِذَا حَضَرَتْ تَرَكُوهَا ثُمَّ حُرِّمَتْ فِي الْمَائِدَةِ فِي قَوْلِهِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فَانْتَهَى الْقَوْمُ عَنْهَا فَلَمْ
يَعُودُوا فِيهَا فَمِنْ النَّاس مَنْ يَظُنّ أَنَّ قَوْلَهُ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَالًّا لَمَا شَرِبُوهُ وَلَمَا أَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ ﷺ ولما سئل عمر البيان بعده وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ عِنْدَنَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونُوا تَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ

2 / 4