Ahkam al-Siyam
أحكام الصيام
Editor
محمد عبد القادر عطا
Penerbit
دار الكتب العلمية
Tahun Penerbitan
1406 AH
Lokasi Penerbit
بيروت
Genre-genre
عادة من معيشة أو عبادة، وغير ذلك. ولا يحل فعل وليمة، ولا الإهداء، ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك. ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة.
وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم.
وأما إذا أصابه المسلمون قصداً، فقد كره ذلك طوائف من السلف والخلف. وأما تخصيصه بما تقدم ذكره فلا نزاع فيه بين العلماء. بل قد ذهب طائفة من العلماء إلى كفر من يفعل هذه الأمور، لما فيها من تعظيم شعائر الكفر، وقال طائفة منهم: من ذبح نطيحة يوم عيدهم فكأنما ذبح خنزيراً.
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: من تأسی ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم، ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت، وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة.
وفي سنن أبي داود عن ثابت بن الضحاك قال: ((نذر رجل على عهد رسول الله ﷺ أن ينحر إبلاً ببوانة، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي ﷺ: هل كان فيها من وثن يعبد من دون الله من أوثان الجاهلية؟ قال: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قال: لا. قال رسول الله ﷺ: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما يملك ابن آدم)).
فلم يأذن النبي ﷺ لهذا الرجل أن يوفي بنذره مع أن الأصل في الوفاء أن يكون واجباً. حتى أخبره أنه لم يكن بها عيد من أعياد الكفار.
وقال: ((لا وفاء لنذر في معصية الله)).
فإذا كان الذبح بمكان كان فيه عيدهم معصية. فكيف بمشاركتهم في نفس العيد؟ بل قد شرط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والصحابة وسائر أئمة المسلمين أن لا يظهروا أعيادهم في دار المسلمين، وإنما يعملونها سرًّا في
183