348

وظاهرا ، ولكن يقولون : نحن نروى عن المبتدعة ثم يعاملونهم هذه المعاملة ، قال يحيى بن معين - وقيل له في سعيد بن خالد البجلى حين وثقه (شيعي) قال وشيعي ثقة ، وقدري ثقة ، وقال العجلى كذلك في عمران بن حطان ثقة وهو خارجي مدح ابن ملجم (1) لعنه الله بقوله : يا ضربة من تقى ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا فانظر عمن رضى بقتل على ، وعمن قتل طلحة ، وعمن قتل السحين وتوثيقهم لهم ، وأما علماء الامة وحفاظها كحماد بن سلمة الامام ، ومكحول العالم الزاهد ، فتجنبهم مثل البخاري ومسلم أيضا ، وقد اختلفت عقائد المحدثين ، فترى الرجل الواحد تختلف فيه الاقوال حتى يوصف بأنه أمير المؤمنين ، وبأنه أكذب الناس أو قريب من هاتين العبارتين ، وانظر الصحيحين كم تحامى صاحباهما من الائمة الكبار الذين يتطلب النقم عليهم تطلبا ، ولو نظر تجنب أفضلهم لاضمحل ، ولما أثر في ظن صدقهم إلا كقطرة دم في بحريم - وفي رجالهما من صرح كثير من الائمة بجرحهم ، وتكلم فيهم من تكلم بالكلام الشديد ، وإن كان لا يلزمهما - أعنى صاحبي الصحيحين - إلا العمل باجتهادهما . وأعجب من هذا أن في رجالهما من لم يثبت تعديله ، وإنما هو في درجة المجهول أو المستور . قال الذهبي في ترجمة حفص ابن بغيل : قال ابن القطان : لا يعرف له حال ولا يعرف ، يعنى فهو مجهول العدالة ومجهول العين ، فجمع الجهالتين قال الذهبي : لم أذكر هذا النوع في كتابي " الميزان " قال ابن القطان : تكلم في كل ما لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الرجل أو أحد ممن عاصره ما يدل على عدالته وهذا شئ كثير ففى الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضعفهم أحد ولا هم مجاهيل ، وقال في ترجمة مالك بن الخير الزبادى : في رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم . فانظر هذا العجب . يروى عمن حاله ما ذكر ويترك أئمة مشاهير مصنفين ، لانهم قالوا بخلق القرآن أو وقفوا أو نحو ذلك . والعجب هنا من مجاملة الذهبي بقوله : ولا هم مجاهيل ، فمن لم يعلم عدالته لم تشمله أدلة قبول خبر الآحاد الخاصة بالعدول ، والاصطلاح على تسميته مستورا لا يدخله في العدول الذين

---

(1) ابن ملجم هو الذى اقترف إثم قتل على رضى الله عنه . (*)

--- [ 352 ]

Halaman 351