143

Adab Syarie

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Penerbit

عالم الكتب

Edisi

الأولى

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ ثَنَا سَيَّارٌ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْت ثَابِتًا يَقُولُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَصَابَتْ أَهْلَهُ خَصَاصَةٌ نَادَى أَهْلَهُ يَا أَهْلَاهُ صَلُّوا صَلُّوا» قَالَ ثَابِتٌ: وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - إذَا نَزَلَ بِهِمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إلَى الصَّلَاةِ. الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الْكُسُوفِ
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] .
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَعَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ كَانَ دَوَاءً مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دَاءً أَيْسَرُهَا الْهَمُّ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُلُوبَ تَضْعُفُ وَتَمْرَضُ وَرُبَّمَا مَاتَتْ بِالْغَفْلَةِ وَالذُّنُوبِ وِتْرِك إعْمَالِهِ فِيمَا خُلِقَ لَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا وَأَعْظَمُ ذَلِكَ الشِّرْكُ، وَتَحْيَا وَتَقْوَى وَتَصِحُّ بِالتَّوْحِيدِ، وَالْيَقَظَةِ وَإِعْمَالِهِ فِيمَا خُلِقَ لَهُ وَالضِّدُّ يَزُولُ بِضِدِّهِ وَيَنْفَعِلُ عَنْهُ عَكْسَ مَا كَانَ مُنْفَعِلًا عَنْهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ﵀:
رَأَيْت الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ ... وَقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إدْمَانُهَا
وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ ... وَخَيْرٌ لِنَفْسِك عِصْيَانُهَا
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «إنَّ الْعَبْدَ إذَا أَذْنَبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ثُمَّ إذَا أَذْنَبَ نُكِتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَبْقَى أَسْوَدَ مُرْبَدًّا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ» فَالْهَوَى أَعْظَمُ الْأَدْوَاءِ وَمُخَالَفَتُهُ أَعْظَمُ الدَّوَاءِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ فُصُولِ التَّدَاوِي.

1 / 144