وقيل لأبي سليمان الداراني: إن الحسن كان يقول: من أراد أن يخشع قلبه، ويغزر دمعه، فليأكل في نصف بطنه، فقال أبو سليمان: رحم الله أبا سعيد، كان -والله- من القوم الذين مهدوا لأنفسهم، وناقشوها الحساب قبل يوم الحساب، وإني لأرجو أن يكون من الفائزين، رحمه الله تعالى.
وكان رجل من أهل المسجد الحرام يقول: ما كنت أريد أن أجلس إلى قوم إلا وفيهم من يحدث عن الحسن بن أبي الحسن البصري، رحمه الله.
وقيل له يوما: يا أبا سعيد! أي شيء يدخل الحزن في قلبك؟ فقال: الجوع، قال: فأي شيء يخرجه؟ قال: الشبع.
وكان يقول: توبوا إلى الله من كثرة النوم والطعام.
وكان يقول: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من عبد جوع نفسه إلا لم يكن لأحد ثواب أفضل من ثوابه ذلك اليوم، إلا لمن جاء بمثل ما جاء به، -يريد: من صام لله سبحانه-.
وقال مالك بن دينار: دخلت يوما على الحسن وهو يأكل، فقال: كل يابن أخي! فقلت: أكلت، فقال: وإن فعلت، فأسعدني! فقلت، والله لقد شبعت، فقال الحسن: يا سبحان الله! ما كنت إخال أن مؤمنا يأكل حتى يشبع، فلا يقدر أن يساعد أخاه.
Halaman 28
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء