210

Adab al-Qadi

أدب القاضي

Editor

جهاد بن السيد المرشدي

Penerbit

دار البشير

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

1444 AH

Lokasi Penerbit

الشارقة

الْمُبَارَكِ يَقُوْلُ: مَنْ غَلَبَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ(١).

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أنْ يُعَدِّلَ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَا يُخْبِرُهُ وَلَا يَعْرِفُ أُمُورَهُ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُهُ ويُخْبِرُ أُمُورَهُ وسُئِلَ عَنْهُ فَمَا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُمْسِكَ عَنِ الْإِخْبَارِ بِمَا فِيْهِ، إنْ عَرَفَهُ بِعَدَالَةٍ قَالَ ذَلِكَ، وَإِنْ عَرَفَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ شَهَادَتُهُ أَمْسَكَ عَنْ هَتْكِهِ وَعَارَضَ فِي أَمْرِهِ، وَقَالَ: اللهُ أَعْلَمُ، إلَّا أنْ يَخَافَ أنْ يَقْطَعَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ إِنْ عَدَّلَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ يُعْرَفُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ أَوْ بِالْكَذِبِ أَوْ بِمَا يُسْقِطُ عَدَالَتُهُ، فَإِنْ أَمِنَ أنْ يَكُونَ الْقَاضِي يُجِيزُ شَهَادَتَهُ أَمْسَكَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ذَلِكَ وخَافَ أَنْ يَقْضِي عَلَى أَحَدٍ بِشَهَادَتِهِ وَهُوَ يَعْرِفُهُ بِأَمْرٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْإِسْقَاطَ أَخْبَرَ بِالَّذِي عِنْدَهُ مِنْ أَمْرِهِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِذَا كَانَتْ أَكْثَرُ أُمُورِ الْإِنْسَانِ حَسَنَةٌ(٢) فَهُوَ عَدْلٌ إِذا كَانَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ مِنَ الأَمْرِ الْقَبِيحِ لَيْسَ مِنَ الْكَبَائِرِ؛ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ الصِّغَارِ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَاسْتَغْفَرَ اللهَ تَعَالَى ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى مِثْلِهَا وتَابَ تَوْبَةً فَهُوَ عَدْلٌ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُلازِمًا لِلْجَمَاعَةِ مُؤَدِّيًا لِلْفَرَائِضِ مَعْرُوفًا بِصِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ فِي الدِّينَارِ وَالدِّرْهَم وَالْعُرُوضِ، مُؤَدِّيًا لِلْأَمَانَةِ، صَدُوقَ اللِّسَانِ، فَهُوَ عَدْلٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَ هَذَا رُبَّمَا كَانَتْ مِنْهُ السَّقْطَةُ مِنَ الصَّغَائِرِ فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ وَيَتُوبُ مِنْهَا وَلَا يَعُودُ لِمِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَ مُعَاقِرًا لِلنَّبِيذِ يُنَادِمُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ صَاحِبَ لَهْوِ، وكَانَ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ الْكَذِبُ، أَوْ غَيْرَ مُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، أَوْ كَانَ قَذَّافًا لِلْمُحْصَنَاتِ، فَهُوَ غَيْرُ عَدْلٍ.

وَالْأُمُورُ الَّتِي تَسْقُطُ بِهَا الْعَدَالَةُ كَثِيرَةٌ وَعِدَادُهَا يَطُولُ.

(١) ذكر قول ابن المبارك ابنُ مازة في (المحيط البرهاني في الفقه النعماني) [٣١١/٨].
(٢) في (ك): جنة. والمثبت من (خ).

206