434

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Penerbit

دار القلم - دمشق

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

الدار الشامية - بيروت

Genre-genre
Islamic thought
Wilayah-wilayah
Iraq
وفي أثناء الاحتفالات خطب الشيخ العالم الورع آق شمس الدين الذي شحن الجنود بطاقاتٍ دينيةٍ مذهلةٍ في أيام الحصار، فقال: "يا جنود الإسلام! اعلموا واذكروا أن النبي ﷺ قال في شأنكم: (لتفتحنَّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش)، ونسأل الله ﷾ أن يوفقنا ويغفر لنا جميعًا. أَلا لا تسرفوا ما أصبتم من أموال الغنيمة ولا تبذروا، وأنفقوها في البر والخير لأهل هذه المدينة، واسمعوا لسلطانكم وأطيعوه وأحِبُّوه"، ثم التفتَ إلى الفاتح وقال له: "يا سلطاني! لقد أصبحتَ قرَّة عين آل عثمان، فكن على الدوام مجاهدًا في سبيل الله"، ثم صاح مكبِّرًا بصوتٍ جهوري جليد (١).
وقد اهتدى الشيخ آق شمس الدين بعد فتح القسطنطينية إلى قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري بموضعٍ قريبٍ من سور القسطنطينية، فأمر السلطان الفاتح ببناء المسجد والحجرات والقبَّة على ذلك الموضع. وما إن تمَّ بناء المسجد حتى قصد إليه السلطان وأدَّى فيه الصلاة. وهناك نهض الشيخ آق شمس الدين وسلَّم إليه سيفًا عظيمًا، وجرت السنَّة بعد ذلك أن يكونَ تقليد السلطان الجديد وتنصيبه في ذلك المسجد.
وبعد ذلك الفتح المبين أُطلقت على السلطان محمد الثاني كنية (أبو
الفتح).
وقد أثار فتح القسطنطينية أشدَّ الفزع والرعب بين أهل (غلطه)، وكانت هذه المدينة أثناء الحصار تعمل بوجهين، وتنافق الفريقين

(١) أحمد مختار: فتح جليل قسطنطينية.

1 / 453