389

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Penerbit

دار القلم - دمشق

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

الدار الشامية - بيروت

Genre-genre
Islamic thought
Wilayah-wilayah
Iraq
وخشي قسطنطين أن تقتحم هذه السفن ميناء القرن الذهبي وتحاصر المدينة من تلك الناحية، فقد كان السور القائم هناك أضعف الأسوار كلها، ومن هذا الجانب دخل الصليبيون القسطنطينية سنة إحدى وستمئة الهجرية (١٢٠٤ م)، فشدَّد الحراسة على هذا الميناء.
كما أعدَّ قسطنطين كل ما استطاع إعداده من جند وعتاد ومواد تموينية لمقاومة هذا الحصار ومحاولة صدّه، ووزع جنوده على أسوار القسطنطينية، واتَّخذ هو مقرَّه جانب قلب الجيش العثماني ما بين باب (أدرنه) و(طوب قبو) ومعه القائد الجنوي (جستنيان) الذي ولاَّه منصب قائد الدفاع العام كما ذكرنا سابقًا.
وقد اختلف المؤرخون في تقدير الجيش العثماني، فالمؤرخون البيزنطيون القدامى (١) يبالغون في تقديره ويرفعونه إلى ثلاثمئة ألف مقاتل أو أربعمئة ألف مقاتل. ومن الواضح - كما قال الأستاذ (مازاس) -: "إنَّ هؤلاء المؤرخين يبالغون في تعداد الجيش العثماني بقصد تهوين شأن الهزيمة التي نزلت بالروم" (٢) وتهوين شأن النصر الذي أحرزه العثمانيون. ويقدِّر قسم من المؤرخين الغربيين الجيش العثماني بمئة وخمسين ألفًا أو مئة وستين ألفًا وهو تقدير أقرب إلى الاعتدال، وإليه ذهب قسم من المؤرخين العثمانيين أنفسهم (٣).
أما المدافعون عن القسطنطينية، فقد اتفق الكتَّاب المعاصرون من

(١) أمثال فرانتزتس ودوكاس وخالكونديل إلخ ...
(٢) Mazars، Les Hommes Illustres.
(٣) أحمد مختار، فتح جليل قسطنطينية.

1 / 408