375

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Penerbit

دار القلم - دمشق

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

الدار الشامية - بيروت

Genre-genre
Islamic thought
Wilayah-wilayah
Iraq
بعث قائده (طرخان) في شهر شوال (بداية تشرين أول - أكتوبر) إلى (المورة) لمناجزة حاكمَيْها توماس وديمتريوس ومنعهما من مساعدة أخيهما قسطنطين إمبراطور القسطنطينية، كما أرسل فريقًا من قواته لتطهير المناطق المجاورة لهذه المدينة.
وبذلك أكمل الفاتح الأقسام التمهيدية من خطة فتح القسطنطينية، ومن الواضح أنه كان معنيًّا باستكمال أدق الاستحضارات، ليكون نجاح خطته مضمونًا، فلا يترك ثغرة قد تؤدي إلى إخفاقه في فتح المدينة كما أخفق آباؤه وأجداده من قبل.
كانت فكرة فتح القسطنطينية قد استحوذت على محمد الفاتح وسيطرت على جميع جوارحه، حتى كاد لا يتحدَّث إلا في هذا الأمر، ولا يأذن لأحد ممن يجالسونه بالحديث في غيره، لدرجة أن أصبح أمر الفتح همَّه الذي يشغله بالليل والنهار حتى أرَّقه وحرمه من النوم.
وأقبل الشتاء، فاغتبط قسطنطين بذلك، وظن أنَّ البرد سيعوق الاستعدادات الحربية للعثمانيين، وبعث قسطنطين إلى الفاتح يحاول صرفه عما هو بسبيله، فقال الفاتح للرسل: "إذا كان إمبراطوركم يخشى الحرب، فليسلّم لي القسطنطينية، وأقسم أن جيشي لن يتعرَّض لأحد في نفسه أو ماله، ومَن شاء بقي في المدينة وعاش فيها في أمن وسلام، ومَن شاء رحل عنها وذهب لما أراد في أمن وسلام أيضًا" (١). وأيقن قسطنطين ألاَّ مناص من الحرب، فحاول تخريب قلعة

(١) Zia Sakir، Fatih Istanbulu Nasil Aldi.

1 / 394