365

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Penerbit

دار القلم - دمشق

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

الدار الشامية - بيروت

Genre-genre
Islamic thought
Wilayah-wilayah
Iraq
يختلفون دومًا على القسطنطينية، فكلّ دولة تريدها لنفسها، وفي نفس الوقت لا تسمح لغيرها باحتلالها. وحين احتل الحلفاء مدينة القسطنطينية بعد الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ - ١٩١٨م)، اختلفوا على امتلاكها، فعاونوا مصطفى كمال سرًّا وعلانية على إجلائهم جميعًا عنها، إذ كانت كل دولة من تلك الدول المحتلَّة، تفضّل أن تعود إلى الأتراك على أن تصبح ملكًا لغيرها.
وقد أصبحت هذه المدينة ضرورية للعثمانيين بعد أن امتدَّ ملكهم فشمل مناطق آسيوية وأوروبية شاسعة، فكان لا بدَّ لهم من فتحها لتكون نقطة التقاء أملاكهم في أوروبا وآسيا من جهة، وليزيلوا من أمامهم حصنًا حصينًا يهدِّد وجودهم في عقر دارهم ويفصل أملاكهم إلى شطرين كبيرين، وكان وجودها بالنسبة للعثمانيين تحت سيطرة البيزنطيين نقطة ضعف في دولة بني عثمان، ومكمن خطر داهم عانوا منه الأمرَّين في تاريخهم الطويل.
٤ - آخر الأباطرة:
أ) وحين تولَّى محمد الفاتح، كان على عرش بيزنطة قسطنطين الحادي عشر الذي اعتلى العرش سنة ثلاث وخمسين وثمانمئة الهجرية (١٤٤٩م) (١) وهو في ريعان الشباب. وكان على يقين أن عاصمته مهددة بأفدح الأخطار، وأنَّ قواته ضعيفة بالنسبة لقوات العثمانيين، وأنَّ عليه أن يبذل قصارى جهده لاستقدام قوات من دول الغرب المسيحية لمعاونته في صدِّ العثمانيين دفاعًا عن القسطنطينية.

(١) تولى بعد وفاة أخيه الإمبراطور يوحنا السابع.

1 / 384