321

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Penerbit

دار القلم - دمشق

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

الدار الشامية - بيروت

Genre-genre
Islamic thought
Wilayah-wilayah
Iraq
قال يومًا وهو على البحر قرب (عكا): "في نفسي أنه متى ما يسَّر الله تعالى فتح بقية الساحل، قسَّمتُ البلاد وأوصيتُ وودَّعت، وركبت هذا البحر إلى جزائرهم (١)، أتتبعهم فيها حتى لا أُبقي على وجه الأرض مَن يكفر بالله أو أموت" (٢).
وأمره عالم جليل (٣) ألا يخاطر بنفسه؛ فقال له: "أنا أستفتيك: ما أشرف الميتات"؟ فقال العالم الجليل: "الموت في سبيل الله"! فقال: "غاية ما في الباب أن أموت أشرف الميتات" (٤).
قال ابن شداد: "ولقد رأيته بمرج عكا، وهو على غاية من مرض اعتراه بسبب كثرة دماميل، كانت ظهرت عليه من وسطه إلى ركبتيه، بحيث لا يستطيع الجلوس، وإنما يكون متَّكئًا على جانبه إن كان بالخيمة. وامتنع عن مدّ الطعام بين يديه لعجزه عن الجلوس، وكان يأمر أن يفرّق على الناس وكان مع ذلك قد نزل بخيمة الحرب قريبًا من العدو، وقد رتَّب الناس ميمنة وميسرة وقلبًا تعبية القتال، وكان مع ذلك كلّه يركب من بكرة النهار إلى صلاة الظهر، يطوف على الكتائب والوحدات، ومن العصر إلى صلاة المغرب وهو صابر على شدة الألم وقوة ضربان الدمامل، وأنا أتعجَّب من ذلك فيقول: "إذا ركبتُ يزول عني ألمها حتى أنزل" (٥).

(١) يريد جزائر الإفرنج في البحر الأبيض المتوسط.
(٢) ذلك ما قاله عقبة بن نافع الفهري حين وصل إلى البحر المحيط.
(٣) هو بهاء الدين بن شداد.
(٤) انظر التفاصيل في: النوادر السلطانية ٢١ - ٢٣.
(٥) النوادر السلطانية ٢٤.

1 / 338