308

بين العقيدة والقيادة

بين العقيدة والقيادة

Penerbit

دار القلم - دمشق

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

الدار الشامية - بيروت

Genre-genre
Islamic thought
Wilayah-wilayah
Iraq
ومن المدهش حقًا أنَّ هذا الزحف الموفَّق عسكريًا إلى أبعد الحدود، تمَّ في أقل من شهر، وبدا كالسيل الجارف لا يقوى على صدّه شيء، وأخذ سلطان الصليبيين يتلاشى ويضعف في الأماكن التي يحتلونها، وأصبح أمرهم واهنًا مضطربًا.
٧ - استعادة القدس:
كان هدف صلاح الدين الحيوي من حملته الكبرى استرداد بيت المقدس وسحق المملكة الصليبية وإعادة الصلة المباشرة بين مصر وأرض الشام كما كانت قبل الغزو الصليبي.
وقد استغلَّ نصره الحاسم في (حطين) مما يدلُّ على براعته في القيادة: عزل بيت المقدس من الشمال ومن المناطق المجاورة لها، فحرمها من الإمداد البريّ، فلم يبقَ لها إلاّ الاعتماد على الإمداد البحري، فاستعاد (عسقلان) والموانئ البحرية الأخرى، لكي يتم عزلها عن البحر. وهكذا أصبحت (القدس) تعتمد على مواردها القتالية الذاتية، وليس لها أمل في معاونتها برًّا أو بحرًا من الصليبيين. ومن الواضح أن انتصار صلاح الدين الحاسم في معركة (حطين) أثَّر أسوأ الأثر في معنويات الصليبيين من جهة، ورفع معنويات المسلمين من جهة أخرى.
كما أنَّ تطويق بيت المقدس برًّا وبحرًا زاد من انهيار معنويات المدافعين عنها، وأصبحوا يتوقعون استسلام المدينة المقدَّسة للمسلمين بين عشية وضحاها.

1 / 325