438

إن الفرع إلى الأصل نازع، والغيث للغيم مضارع، ولا علم يقضي بأن النار تهفو عن رماد ماثل، والخمر تطفو على عكر سافل. حتى إذا أيفع وأينع، حملته نذالة الطباع، وخبأته السنخ تحت يد الطباع «9»، على عقوق أبيه، سعاية به إلى السلطان فيما يحويه، وابتياعا له بأملاكه وأملاك ذويه؛ فامتلك عليه قبل الاستحقاق ماله، وقصم محاله، وأحال حاله، وفجع به أمه وكانت عياله، وأحجره دون ما اقتناه على كبر سنه وضعف أساسه، واشتعال المشيب برأسه، ورسوب قذى العمر آخر كأسه، فطفق يمري الشؤون دموعا، ويقتضي أجل الكتاب مخمصة وجوعا. ويزجي مطايا الأسحار بين برد اليأس، وحر الأنفاس، بدعوات لم ترجع مجانيقها إلا بقاصمة الظهور، وحالقة الدين لا حالقة الشعور.

وعطف بعد على من طلعت عليه شمس [208 ب] والده، ورفت عليه أغصان فوائده، فنجبهم نجب السلم «1»، وقرضهم قرض الجلم، وعركهم عرك الأدم، وقشرهم قشر القلم؛ فعادوا أعرى من الصخر معصورا، والسيف مشهورا، والغصن مخبوطا، والدجاج على السفود مربوطا. كل ذلك بين يديه، ونصب عينيه، حتى أضمرته الأرض نديما للزفرات، كظيما بالحسرات، غريقا في العبرات، شرقا بماء الحياة.

पृष्ठ 460