यमिनी
اليميني
قد سبق في أول الكتاب ما سلف «3» لي إلى «4» الأمير ناصر الدين سبكتكين- أنار الله برهانه- من خدمة، وتمهد «5» عنده من إل وذمة، وغرست أثناء ذلك في التقرب إلى الوزير شمس الكفاة، والتكفل بما رآه، والتجرد لما أرضاه، ما «6» رجوت على الأيام إيراق شجره، وإيناق نوره وثمره، بعد أن صادفت من آثار رعايته ما لم يكن يليق إلا بهمته، وما نشأ من كريمة المجد في ضمان ذمته، فرأى عند وصولي إليه، وعرضي موضوع الكتاب ومجموعه عليه، أن يسمني «1» بالتقليد، ويسيرني إلى كنج رستاق على البريد، وعليها فرعون بون «2» أبو الحسن البغوي «3» الغوي. شيخ ظاهره نور، وباطنه ديجور، ومنظره متن السيف، ومخبره رد الزيف، وأوله مشور العاسل، وآخره قرون السنابل، فافتتح موفدي عليه باستهانة لم تناسب حشمة الآمر، ولا حرمة الأقلام والمحابر، يوهم من جانب أنه مبعوث، [240 ب] ومن آخر أن الحقد موروث. وقد كذب إن الزعاق «4» من منبع الشريب «5» محال، ووراثة محبات الأولاد حلال، وما علمنا أن موالاة الأبناء معاداة الآباء، وأن والدا يكاشح ولده، ويطوي على الداء الدفين معتقده، حتى يباغض من وافقه أو عاهده، وضرب على وجوب عقد الموالاة يده.
पृष्ठ 449