यमिनी
اليميني
فلم يزايله بعد بحال، ولم يفاصله في حالتي حل وترحال. وكان يراه في مقاماته «6» أول من يسمح «7» [239 أ] بروحه في المحاماة على دين الله، والمراماة من دون حق الله، وواقيا أثناءها بمهجته نفسه إن كثف زحام، أو عظم على جيوش حق الله استلحام، شفقة تجيش بها لحمة القربى، وشجنة «8» من الرحم الدنيا. وكان ينصر «9» مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله «10» اعتقادا، ويرى الاستمساك به رشادا، فأمر بمدرسة «11» بنيسابور في جوار القاضي صاعد بن محمد، وأنفق مالا حتى ابتناها، وحبس حبائس على من أواها، ودارس «1» بأمالي العلم في ذراها؛ فبقيت تذكرة عنه تغدى «2» بالعلم وتراح، ويثنى عليه «3» الإمساء والإصباح.
ولم ينقم السلطان منه طول أيامه «4» قولا محالا، ولفظا دون الصواب مستحالا، ولا شكا أحد من الكبار له جانبا، وفعالا «5» لإشفاق الرؤوس على الأتباع مجانبا.
وقضى الله أن خانه الشباب، ولما استوفى أمده، ونفض بباقي الأمل فيه يده، فلحق بالواحد الغفار، إن الكرام قليلة الأعمار [198 أ] «6». وكتبت في مرثيته رسالة سئلت إثباتها في ذكره ففعلت، إذ كان في ضمنها ما يفي بشرح حاله، وتقرير بعض خصاله. وهي:
آه من سفرة بغير إياب ... آه من حسرة على الأحباب «7»
آه من مضجع الأمير المفدى ... فوق فرش من الحصى والتراب «8»
نصر بن الأمير ناصر دين ... الله صدر الحروب والمحراب
صاحب الجيش درة الشرق «9» تاج ... الفخر غوث الكرام والكتاب
نعاء يا ساسة الرجال، يا سادة الفعال، يا أعيان العلوم، يا إخوان النجوم، يا شيوخ الإسلام، يا عيون الكرام، يا أحرار الزمان، يا أنصار السلطان.
पृष्ठ 437