414

ها إن هيبة السلطان هي التي خطمت «14» اللهاميم «15»، وحطمت «16» الأقاليم. فلو وكل بعض همه برواسي الجبال لأصبحت منسوفة، أو بطوامي البحار لعادت منزوفة، فما خطر خطة يتيه بها عن الرشد تائه، ويعمى عندها «1» عن قصد الصواب نبه «2» أو نابه، ومن أحسن في جنب مثاله فعن عون القدر، وحكم الفلك الدوار على البشر، أبى الله أن يحمد على دحر المريد شهاب، أو يمدح على سقي المحول ذهاب.

وتطرف الرئيس «3» حواشي المقصود ينتزع منهم بعض ما أخذوه رشى، واحتسوه ثروبا وكشى «4». ثم نقلهم إلى بعض القلاع عبرة لمن أكل بالله، وأظهر الزهد في الدنيا ثم لم يتوكل [237 أ] على الله. وهم بصاحبهم «5» فأخذ حذره، وأرخى من دونه ستره، ولم يقصد السلطان قصد استئصاله، ونفضه «6» عن فضول ماله؛ فترك من وراء الحجاب على قدم الزهادة «7»، وغصص الفطام «8» عن شرف «9» العادة.

पृष्ठ 432