वुज़ारा
الوزراء والكتاب
[168]
إليه غلام أسود بغلة قد ألجمها على رأسها، فلما ركب قرعت سلسلة الرسن حديدة اللجام، فآذاه صوته، فقال: يا غلام، أليس قد تقدمت إليك ألا تلجم البغلة على رسنها، ثم عدل إلى بعض المساجد فنزل، وخلع الغلام الرسن، وأعاد اللجام، وحمل الرسن معه، فقلت في نفسي: ما عند هذا خير؟ كم ترى هذا يسمح أن يتحمل لصاحبي من الخراج؟ قال: ثم قلت أكلمه على كل حال إذ قد صرت إليه، فكلمته، فقطع علي الكلام، وقال: إذا استقر بنا المجلس، فسل حاجتك، ثم صار إلى دار صاحبه، ثم إلى ديوانه، فجلس على بارية ونظر في أعماله، ونفذ أموره إلى نصف النهار، ثم ركب، وأمرني بالركوب، ففعلت، فلما بلغنا باب منزله دقه الغلام، فخرجت جارية خلاسية، ففتحته، ودخل فأذن لي، فدخلت، وهو في بيت مرشوش، وفيه حصير ومساور جلود، وجئ بماء فغسل يديه، وأمرني بغسل يدي، ثم جاءته الجارية بمائدة، عليها رغفان، وبقل، وخل، وملح، وأتته سكباج، فأكلنا منها، حتى لم يبق منها شيء، ثم قال: يا جارية، هي طيبة فزيدينا منها، فزادتنا، ثم أتت بلون آخر، فتناولنا منه، ثم رفعت المائدة، وغسلنا أيدينا، ثم قال: هات الآن حاجتك، فأديت إليه رسالة صاحبي، فقال: وكم خراجه؟ فقلت: ثمانية عشر ألف درهم، فدعا بالدواة والقرطاس، وكتب إلى عامله بترك العرض للوكيل، وأعطاه روزا بها للاحتساب بها في أرزاقه، ثم قال: وكم خراجك أنت في نفسك؟ فقلت: قد حملت أصلحك الله على نفسك، وما كنت لأكلفك شيئا لي، قال: إذا لا أعطيك الكتاب في أمر صاحبك؛ فقلت له، بعد أن حادثته ساعة: ثمانية آلاف درهم، فكتب لي أيضا باحتمالها.
पृष्ठ 305