वुज़ारा
الوزراء والكتاب
[165]
إلى الرشيد، فأعلمه أن منصورا وأصحابه أخذوا من أمواله عشرين ألف ألف درهم، وأنها في منازلهم، فقال له الرشيد: إن كنت صادقا أحسنا إليك، وإن كنت كاذبا صلبناك حيا ثلاثة أيام. فشرط ذلك على نفسه، ووجه الرشيد سرا برشيد الخادم وإخشيد ومسرور وعدة من الخدم، إلى منازل آل بسام جميعا ببغداد، وأمر حين وجه الخدم إلى منازلهم بحبس منصور بن بسام، ونصر بن منصور، والحسن بن بسام، المعروف بأبي الحسين، وفرق بينهم. وصار الخدم إلى منازلهم ففتشوها، فلم يجدوا فيها مالا، وكان لأبي الحسين عند امرأته خمسة آلاف دينار في قمقم، فلما هجم الخدم عليهم رمت به جاريتها في بئر ماء، فلما أراد الخدم الانصراف سألت المرأة جاريتها عن القمقم، فأعلمتها أنها طرحته في البئر، فخافت أن يكون زوجها قد أقر بالمال، فإذا لم يوجد توهم أنهم احتالوا لستر سائر أموالهم، فأرسلت إلى الخادم، فأخبرته بما فعلت الجارية، فاستخرج القمقم من البئر، وحمله معه، فلما صار الخدم إلى الرشيد أخبروه أنهم لم يجدوا مالا، ووصف له أحدهم خبر المرأة والجارية والقمقم، وقد كان استحلف منصورا ونصرا وأبا الحسين على أموالهم، فخلفوا أنه لا مال عندهم، غير أبي الحسين، فإنه ذكر له أن عند امرأته خمسة آلاف دينار، فأمر لمنصور عند رجوع الخدم بخمسين ألف درهم، ولأبي الحسين بثلاثين ألف درهم، ولنصر بعشرين ألف درهم، ورد القمقم على أبي الحسين، وصلب صلتا بباب الجسر ثلاثة أيام، ينزل به في كل وقت صلاة، ويرد إلى الخشبة.
وأمر الرشيد في سنة ثمان وثمانين ومائة، بعد نكبة البرامكة بسنة، إسماعيل بن صبيح أن يكتب إلى جميع العمال بما عقد بين ولده: محمد وعبد الله والقاسم من العهد، وأخذه عليهم من الأيمان، فكتب في ذلك كتابا مشهورا قال في آخره: وكتب إسماعيل بن صبيح يوم السبت لسبع ليال بقين من المحرم سنة ثمان وثمانين ومائة.
وكان يكتب للقاسم بن الرشيد قمامة بن أبي يزيد، كاتب عبد الملك ابن صالح.
पृष्ठ 300