[158]
وحكي أن هذا القول من يحيى اتصل بالرشيد، فسأل عنه مسرورا، فجحده إياه، إلى أن أقسم عليه، فحكاه له، فقال له: قد والله خفت قوله، لأنه ما قال لي شيئا قط إلا رأيته.
وقال عبيد الله بن يحيى بن خاقان: سألت مسرورا الكبير في أيام المتوكل، وكان قد عمر إليها، ومات فيها، عن سبب قتل الرشيد لجعفر، وإيقاعه بالبرامكة، فقال: كأنك تريد ما تقوله العامة فيما ادعوه من أمر المرأة، وأمر المجامر التي اتخذها للبخور في الكعبة؟ فقلت له: ما أردت غيره، فقال: لا والله، ما لشيء من هذا أصل، ولكنه من ملل موالينا وحسدهم.
ولما نكب الرشيد البرامكة قال: أريد أن استعمل قوما لم يعملوا معهم؟ فقيل له: لا تجد أحدا لم يكن يخدمهم. فاختار أشف من وقع في نفسه من عيون أصحابهم، فقلد محمد بن أبان خراج الأهواز وضياعها، وقلد علي ابن عيسى بن يزدانيروذ خراج فارس وضياعها، وولى الفيض بن أبي الفيض الكسكري خراج كسكر وضياعها، وولى الخصيب بن عبد الحميد مصر وضياعها.
وفي الخصيب يقول أبو نواس الحسن بن هانئ:
أنت الخصيب وهذه مصر ... فتدفقا فكلا كما بحر
لا تقعدا بي عن مدى أملي ... شيئا فما لكما به عذر
ويحق لي إذ صرت بينكما ... ألا يحل بساحتي ضر
ويروى: فقر.
पृष्ठ 289