269

वुज़ारा

الوزراء والكتاب

क्षेत्रों
इराक

[148]

وهب، فما أدري ما أعجبه منه لولا القدر الذي أتاح له ذلك، وكنت أعرف الناس بأنس وبسعيد ولكني تجاهلت.

وذكر الجاحظ في كتاب البيان والتبيين: أن رجلا دخل على أنس بن أبي شيخ، ورأسه على مرفقه، والحجام يأخذ من شعره، قال: فقلت له: ما يحملك على هذا؟ فقال لي: الكسل، قال: فقلت له: إن لقمان قال لابنه: إياك والكسل، إياك والضجر، قال: ذاك والله لأنه لم يعرف لذة الكسل والفسولة. ومما حفظ من كلام أنس: إن الله جل ثناؤه جعل الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، فجعل بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ما يأخذ مما يعطى، ويبتلي ما يبتلي به ليجزي.

وأقيم لولد يحيى ما يحتاجون إليه من مطعم ومشرب وملبس، ولم يقيد أحد منهم، وقيد جميع كتابهم وقهارمتهم وحاشيتهم وأسبابهم، ولم يحبس يحيى، وبقى في منزله موكلا به، ثم وجه إليه الرشيد يخبره: أي موضع شئت فأقم به، فوجه إليه: إن كنت راضيا عني فأحب المواضع إلي أن أقيم فيه مكة أو بعض الثغور، وإن لم ترض عني فلست أبرح من موضعي أو ترضى عني. وكان الرشيد كتب ليحيى كتابا بخطه، يحلف له فيه بأيمان مغلظة: أن لا يبدأه بسوء، ولا يناله بمكروه في نفسه، ولا في شيء من ماله وحاله، وأشهد بذلك على نفسه جميع أهله، ووجوه قواده وأصحابه، فدفع يحيى الكتاب إلى الفضل ولده، وأمره بحفظه، فكان عنده إلى أن أخذ من خزائنه، ولم يوجد ليحيى بن خالد إلا خمسة آلاف دينار، وللفضل إلا أربعين ألف درهم، ولم يوجد لموسى شيء، ولا لجعفر شيء، ووجد لمحمد بن يحيى سبع مائة ألف درهم.

وقد ذكر الحارث بن أبي أسامة في كتاب أخبار الخلفاء:

أنه وجد لجعفر بن يحيى بركة في داره التي في سويقة جعفر، فيها أربعة آلاف دينار، ووزن كل دينار مئة دينار ودينار، وعلى كل دينار من أحد جانبيه:

وأصفر من ضرب دار الملوك ... يلوح على وجهه جعفر

ومن الجانب الآخر:

पृष्ठ 269