वुज़ारा
الوزراء والكتاب
[143_2]
تسع وسبعين ومائة.
وكان يحيى ولى رجلا بعض أعمال الخراج، فدخل به إلى الرشيد ليراه ويوصيه، فقال ليحيى بن خالد ولجعفر ولده: أوصياه. قال له يحيى: وفر واعمر، وقال له جعفر: أنصف وانتصف، وقال له الرشيد: أعدل وأحسن.
حدثني عبد الواحد بن محمد، قال: كان العتابي يقول بالاعتزال، فاتصل ذلك بالرشيد، وكثر عليه في أمره، فأمر فيه بأمر عظيم، فهرب إلى اليمن، فكان مقيما بها، فاحتال يحيى بن خالد إلى أن أسمع الرشيد شيئا من رسائله وخطبه، فاستحسن الرشيد ذلك، وسأل عن الكلام لمن هو؟ فقال: هذا للعتابي، ولو حضر حتى يسمع منه الأمين والمأمون هذا الكلام، ويصنع لهما خطبا، لكان ذلك أصلح، فأمر بإحضاره، فأخذ الأمان له. فاتصل الخبر بالعتابي، فقال:
مازلت في سكرات الموت مطرحا ... قد غاب عني وجوه الأمر من حيلي
فلم تزل دائبا تسعى لتنقذني ... حتى استللت حياتي من يدي أجلي
وكان منصور النمري الشاعر مدح الرشيد بقصيدة طويلة، قال فيها:
إن أخلف القطر لم تخلف مخايله ... أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع
وكان شكا قبل إنشاده هذا البيت إلى كلثوم بن عمرو العتابي عسر الولادة على زوجته، فلما أنشد هذا البيت قال له العتابي: اكتب على فرج زوجتك هارون فذكر هذا النمري الرشيد، فأمر بضرب عنق العتابي، حتى شفع فيه يحيى بن خالد، واستوهب دمه، فصفح له عنه.
وذكر أبو الفضل بن عبد الحميد:
أن الرشيد أمر لحمدونة بإقطاع غلته مئة ألف درهم، وألف ألف درهم صلة، فصار كاتبها بالتوقيع إلى ديوان الضياع. ففارقهم على بر دافعهم عنه، ولم يف لهم بحمله، فزاد بعضهم في التوقيع عند موضع الواو من وألف ألف درهم ألفا، فصارت أو ألف ألف درهم، فذكر الكاتب ذلك لحمدونة، فشكته إلى الرشيد، فقال لها: أحسب أن كاتبك هذا الجاهل لم يبر الكتاب، وأعاد التوقيع، وأمرها أن تبر الكتاب بما يرضيهم.
पृष्ठ 260